فهرس الكتاب
(ومنهم الشيخ الذي أحيا الله به السنة الميتة في هذا الزمان. بالأدلة البيضاء من السنة والفرقان. حين عفت رسومها. وهجرت علومها. أحد علماء المغرب. ومن فضلاء عصره فيه كعنقاء مغرب. أكبر رؤساء هذا الاقليم. وأشهرهم في هذا المنصب العظيم. من خضعت له النواص وشهد له بالفضل الداني والقاص. ولم يزل يزيد علوم السنة حلاوة ونضارة. ويحل عويصها بأحسن عبارة. وأبلغ اشارة. البركة الهمام. الفاضل الإمام. سيدنا ومولانا الحبيب بن علي السكراتي أصلا. الجراري سكنى. قدس الله روحه في أعلى عليين. بجاه النبي الأمين. كم لهذا السيد من رسائل حررها. وإنشاءات بسطها واختصرها. وغرائب حبرها وابتكرها. وتحقيقات حققها واعتبرها. وأفادات سارت بها الركبان. ولم يكن له في هذه الديار في علم الإنشاء ثان. ينظر فيها بنظره السديد. ذلك فضل الله يؤتيه لمن يريد. كان هذا الشيخ يصرح لنا بأن علومه فتح رباني وهجوم صمداني. وقد كشف الله به عن وجه العلوم كل دجنة. وأوضح به وجه الصواب للكتاب والسنة. سمع من مشايخ السنة. أسود غابات ميادين المنة. ممن لقيه وأخذ عنه بإجازات قولية. فأفاد واستفاد. وشمر عن ساق الجهد بهمته العالية وأجاد. فاستخرج الأحكام من معادنها. واستنبط المعاني من مراكزها. من غيرتعصب لعالم من أهل العلم. ومذهب من المذاهب. وانتفع به الخلق. وإشتهرت فتاويه في الغرب والشرق. فكان آية الله في معرفة العلماء والصلحاء. ذا باع كبير في العلوم كلها. نقليها وعقليها. فقيها لغويا بيانيا أصوليا. إذا سمعت كلامه خيل إليك أنه نشأ في بادية(اليمن) . أو قال شعرا حكمت له بأنه أشعر ممن قال من ومن (1) من غير تكلف. إلا أنه في آخر عمره ترك نظم القريض. وتخلى عن الرسائل البديعية. وأقبل على النظر في الكتاب. وحديث النبي المستطاب. ولم يتفق لأحد ما اتفق له من الآثار. وإشاعة السنة في أقصى الأمصار. فتلك
(1) يعني زهير بن أبي سلمى. وأوصل هذه الجملة لعمر بن الخطاب.