فهرس الكتاب
عليكم بالخط الحسن. فإنه من مفاتيح الرزق. وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى (أو إثارة من علم) أنه الخط الحسن. وقال النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو لمعاوية يكتب بين يديه ـ إلق الدواة. وحرف القلم. وأقم الباء. وفرق السين. ولا تعور الميم. وحسن الله. ومد الرحمن. وجود الرحيم. وضع قلمك خلف أذنيك. فإنه أذكر للملى. وجاء في الأثر أيضا أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب كاتبا كتب بين يديه بسم الله الرحمن الرحيم ولم يبين السين فلما خرج الكاتب من عنده سئل عن سبب ضربه. فقال في سين. فصارت مثلا يضرب للأمر السهل. وقد قيل الخط الحسن عند الفقير مال. وعند [ 11 / 246 ] الغني جمال. وعند الأكابر كمال. وقد نظر جعفر البرمكي إلى خط حسن فقال: لم أر باكيا أحسن تبسما من القلم. ومن كلام العرب: الخط أحد اللسانين. وحسنه أحد الفصاحتين. وقال جعفر: الخط خيط الحكمة. وقال ابن المعتز: الخط نصف الكتابة. وخطوط العلماء غالبا تكون رديئة. لإشتغالهم عن التصنع في الخط بما هو أهم منه. غير أنها تكون سالمة من اللحن. فتكون ناعة. وإنما البلاء مع الرداءة والفساد. وقال بعضهم: من سعادة المرء رداءة خطه. ليلا يشغله عن تعلم العلم. نص عليه الإمام الماوردي في كتاب (أدب الدين والدنيا) حكاه عن الفضل بن سهل. ونظر بعض الأدباء وهو ابن رجاء إلى خط بعض الكتاب. فقال: خط هذا متنزه الألحاظ. ومجتنى الألفاظ وفي (القانون) وليحذر الخط الرديء. فإن الخط الحسن يبسط النفس. وينشط الفهم. ويزيد الحق وضوحا. وفي (المدخل) وينبغي للناسخ أن يبين الحروف في كتابته. ولا يعلق خطه. حتى لا يعرفه إلا من له معرفة قوية. بل تكون الحروف بينة جلية. فلا يترك شيئا من الحروف التي تحتاج إلى النقط إلا ونقط. لأن الباء تختلف مع التاء والثاء ولا يقع الفرق إلا بالنقط. وكذلك الجيم والحاء والخاء. إلى غير ذلك. وقد قيل الخط الرديء كالولد العاق. والأخ الشاق. وقيل خير الخط