فهرس الكتاب
وكان قادرا على التأليف. إلا أنه لم يفرغ قلبه إلى ذلك. شرح متن السلم شرحا كافيا. وشرحا على الأجرومية. إلا أنه قد حاز من اللفظ ما آنسه. وتجنب خسيسه. من غير تعقيد. متصرفا في المعاني كما يريد. وقد أفردت لرسائله وقصائده تأليفا غير هذا. سميته (الخصيب؛ في فوائد [ 11 / 247 ] الحبيب) من طالعه علم ما لهذا السيد من المفاخر الزكية. وقد كان أول أمره مكبا على العلوم النقلية والعقلية. كما تشهد له كتبه. بها يعلمه من وقف عليها. ولكنه في آعمره إقتصر على مطالعة علم الحديث التفسير. فأبدأ فيهما وأعاد. أعلى منار السنة المطهرة. وكشف عن دجاها بسنا افكاره واستنارته. وسلم له الباع فحول عصره. وقلدوه رياسة التفسير والحديث. فهذه فضيلة لا يجحدها الخلان. ولا يختلف فيه اثنان. (والفضل ما شهدت به الفضلاء) حين لم أقل الأعداء. قرأ العلم الظاهر على الشيخ الحسن أبي علي سيدي الحسين بن عمر بيبيس به لقب الأخصاصي وقرأ السلم على الفقيه سيدي عبد الرحمن الأيسي بزاوية الولي سيدي أحمد بن موسى التازاروالتي. وقد كان في أول مرة خطيبا بمدرسة (عين بني جرارة) وله مجموع الخطب التي إخترعها. من غرر المواعظ المبكية. طلق اللسان. رحب الجنان. يتحكم في القول إيجازا وإسهابا. يستلب القلوب استلابا. يسوق الآيات القرآنيات والأحاديث النبويات مساقا عجيبا. مازجا لهما بالوعد والوعيد شيئا غريبا. وقد أتيت في هذا المجموع ببعض قصائده عند ذكر ممدوحيه. وإلا فالكل في كتابنا (الخصيب) وربما ضاع أكثر مما جمعناه. لأن سكنى البادية من أسباب ضياع العلم. كما قال الإمام مالك رضي الله عنه للإمام الشافعي (1) رضي الله عنه. لما أراد أن يفارقه بعد الأخذ عنه في وصيته: لا تسكن البادية فيضيع علمك. ولو كان صاحب الترجمة من ساكني الحواضر لظهرت عرائس أفكاره. وحليت هوامش الصحف بآثاره. وقرطت الآذان بأشعاره. وضرب له بأوفر
(1) المعروف أن المقول له هو يحيا بن يحيا الليثي.