الصفحة 4771 من 9223

سهم في القريض واإنشاء. ولعمري إن وجود مثله في أبناء وقته لمعدوم الإنشاء. وحق له أن يقال فيه أنه فخر البدو على الحضر. وكنت ذات يوم أتذاكر مناقبه مع بعض الناس ممن لا يأخذني شك في درايته. فقال لي: والدك بلغ درجة الإمام مالك رضي الله عنه في الإجتهاد. وقال لي: رأيت روح والدك وروح القطب سيدي الحاج الحسين الأيفراني كهاتين. فجمع بين سبابته ووسطاه. وقال لي: قدمه على قدمه. وكفى بهذا شرفا لصاحب الترجمة. وكذلك سمعت من بعض الفقراء الدرقاويين يحكى عن الولي الصالح سيدي سعيد بن محمد المعدري المشهور الذكر. أنه قال لهم يوما في مجلس المذاكرة: مقام الفقيه سيدي الحبيب بن علي السكراتي أعلى من مقام سيدي أحمد بن موسى بخمس وعشرين درجة. ولكن الله تعالى بفضله على أوليائه. وشدة غيرته عليهم. يحجبهم عن خلقه. بحيث لا يعرفهم [ 11 / 248 ] ألا هو. أو من أراد الله انتفاعه بهم. (وقليل ما هم) وكان صاحب الترجمة لا يتظاهر على الناس بشيء من الكشوفات. يخفى أحواله. ويتزيا للخلق بزيهم. لأنهم قالوا معرفة الولي أشد من معرفة الله. وإن الناس إنما يعتقدون الكرامات. ولم يعلموا أن الإلتفات إلى الكرامات قاطع للسالك. ففي (الحكم) لابن عطاء الله. ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف لها. إلا ونادتها هواتف الحقيقة ما تطلب أمامك. بل قال بعضهم الكرامات خدع يخدع بها أهل الإرادات. وقال قوم ينبغي أن تطلب أدبا مع الله. ومن ظهرت علي يده عظم عند الناس. لأنها شاهدة له بالإستقامة. ولا كرامة أيضا أكبر من الإستقامة. وأن الله تعالى ستر على كثير من العارفين مقاماتهم حتى لا يحجبهم غيرهم عنه. وكذلك العلماء اإذا وقفوا مع علمهم. والتفتوا إليه. صار لهم حجابا مستورا. قال سهل بن عبد الله. ما نظر عبد إلي نفسه فأفلح. ولا أدعى لنفسه حالا فتم له. ولا أضاف لنفسه علما إلا أهلكه. فالسعيد من صرف بصره عن أفعاله وأقواله وأحواله. إلى فضل الله وإحسانه. ألا ترى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت