الصفحة 4772 من 9223

الله تعالى كيف حكى عن قارون (إنما أوتيته على علم عندي) نسي فضل الله. وادعى لنفسه فضلا (فخسف الله به وبداره الأرض) وقد قالوا العالم بربه من يرى دوام نعمته عليه. وقصور شكره على نعمته. وإفلاسه مما يظهر منه. هذه صفة العلماء بالله. فتبين لك أيها الناظر أن فتنة العالم أشد وأظلم لقربه من الدنيا. ومراتبها القاطعة. من توالي الخطط كالقضاء والفتيا والحسبة. مما لا يتخلص منه كثيرا إلا الأفراد من خاصة الناس. وقد قيل آخر ما يخرج من قلوب الصديقين حب الرياسة. ففي (مسلم) عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله: قل لي في الإسلام قولا لا أسال عنه أحدا بعدك. قال: قل آمنت بالله ثم استقم ولذلك كانت العوارض الصادة عن طريق الآخرة في رتبة العلم أكثر من غيرها. فلذلك قلما تجد عالما عاملا بعلمه على شاكلة السلف الصالح بخلاف غيره ممن طلب الآخرة بغير العلم. تسهل عليه. لقلة العوارض فيه. وما يظهر على يد صاحب الترجمة إلا أقل قليل من الكرامات. يعلم ذلك من تتبع سيرته رضي الله عنه ولاشك أنه من العاملين بعلمهم. إذ كل عالم عامل بالإستقامة. فهو ولي لله تعالى. كما هو محط الحصر في قوله تعالى (إنما يخشى الله من عباده العلماء) والله تعالى يقيم من شاء فيما شاء. ومراتب العلماء متفاوتة. فمن ثم فتح لعلي بن أبي طالب في القضاء. ولزيد بن ثابت في الفرائض. ولمعاذ بن جبل في علم الحلال والحرام. ولأبي بن كعب في القراءات. ولحذيفة في الكوابين والحدثان. وقال ابن رجب [ 11 / 249 ] أولياء الله على فرقتين. متقربون إلى الله بأداء الفرائض. واجتناب المحارم وهذه درجة المقتصرين. ومتقربون إلى الله بعد الفرائض بالنوافل. وذلك يوجب للعبد محبة الله. كما قال (لايزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. فاذا أحببته أوجبت له القرب مني) . وروى انه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم بكت الأرض شهرا. فقال لها رب العزة وهو أعلم بها: ما يبكيك يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت