الصفحة 4773 من 9223

أرض؟ قالت: يا ربي إعمرت السماوات السبع بملائكتك وأرواح انبيائك. وكنت أتعلل بممشى رسولك على ظهري. ونزول كلامك وقد انقطع ذلك بموت نبيك صلى الله عليه وسلم. فقال لها ليسكن جزعك يا أرض. فبعزتي لئن انقطعت النبوة لأستخلفن على ظهرك خلفاء أولياء. قلب كل واحد منهم قلب بني من أنبيائي حتى تقوم الساعة. بهم تمطر العباد. وبهم ترزق. وبهم يكشف البلاء. وبهم تدر النعماء.

واعلم أن الهمم في زمن الصحابة رضي الله عنهم مقصورة على الجهاد. وإعلاء كلمة الله. وتلقى العلم والحكمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان ذلك هو كراماتهم. ولم يحوجهم الحق سبحانه إلى الكرامات الحسية أو المعنوية. وإنما هي رافعة لزلزلة الشك في المنة. وهذه فائدة ظهور الكرامات في غيرهم. كما قال ابن عطاء الله: إذا أراد الله أن ينفعك بولي طوى عنك بشريته. وأشهدك خصوصيته. وأقل الطرق في نيل الولاية. هو العلم بشرط العمل به. وإنما يتفاوت في الأخذ بهذا الشرط. لأن العلماء يجعلون مجرد العلم هو الوسيلة إلى الله. ولا يلتفتون إلى أن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه. وعدم النفع هو ترك العمل بشرطه. ولم يتفاوت علم السلف. وعلم الخلف. إلا في الوصول إلى هذه المرتبة. ومن أجل ترك كثير منهم هذا الشرط تفوقت إليهم سهام السنة النقد. وانطلقت فيهم الألسنة بما قدروا عليه من العتب والشتم. وهذا أبو حامد الغزالي رحمه الله من أشدهم في ذلك مبالغة. حتى جعل فقه الفروع من علوم الدنيا. وإنما ذلك لما رأى في أهل زمانه من طلبهم الدنيا بالجاه. ورفع الصيت بالعلم. ومعرفة الفروع والجدال والأدب مما يقتضي الظهور. والغلبة في المناظرة. قال: فلو أخذوا العلم بشرطه وهو العمل. لكانوا هم الأولياء حقا. ولوصلوا إلى ما وصل إليه أولياء الله الذين لاخوف عليهم ولاهم يحزنون. وقد جمع بنا القلم في هذه الترجمة إلى الإسهاب في هذا الباب. رغبة في الإمتاع. فلنرجع إلى مانحن بصدده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت