الصفحة 4779 من 9223

تكفي دموع محابري بطروسها *** عن أدمع الأخوان والأولاد

وللفقيه العلامة سيدي محمد بن أحمد الأيكراري في رثائه قوله:

قضى الشرف السكرات مذ مات فخره *** أبو عذره الحبيب من قاد واهتدى

وما حل خطب مثل ذا الحادث الذي *** له اصطكت الأسماع وانهدت الكدى

وهدت شوامخ العلوم ونسفت *** بواذخ مجد العلم والحلم واهتدا

مصاب يفجع القلوب وربما *** أمال حديد الجسم يوما إلى الصدى

ألا فأقرضوا بنيه أوصال حيكم *** وقصوا لحاكم واقتدوا بمن اعتدى

كذاك ألبسوا صدار خنسا ومزقوا *** قلوبا وأكبادا على ذلك الردى

يحق لجفن الخط والحبر أن ترى *** عليه خطوط الدمع سحاء سرمدا

مضت ملح وانقض نجم سعودها *** وأبدت نحوس الفقد ما كان مفقدا

وطنت زنابير الغموم لفقده *** وخلى عزيز الحى (عياد) مفردا

فلا عالم هاد يحل محله *** بناديك يا من بز غيره في الندا

ولكن نرجو من بنيه أعزهم *** أبا حسن يحتاك حوكه في السدا

ولما يمت من ورث العلم ولده *** وسن لهم أن يسبقوا الغير في المدى

ثلاثة أقمار بنوه أعزة *** أعزيهم فالصبر خلق من اقتدى

يخفف ذا المصاب ما حل بالرسـ *** ـول خير عباد الله لبى لذا الندا

كذاك كليم الله موسى أجاب من *** دعاه بعيد الأعتياص لمن ندا

ومن ملك الدنيا سليمان قبله *** كذلك من عصى فريعين والعدا

لم ينج أياسا ذكاء ومالكا *** ولا عمرا احتياله منه بالفدا

بلى سلكوا منهاج من عز واعتلى *** وخاملهم زيدا وعمرا وأحمدا

ألا فإعذروني في القدوم لأنني *** عديم البغال حالة الكرب ذا عدا

ولكن أجاود القلام أنبتها *** وأغنت عن الإقدام والعدو مذ بدا

محمد الأكرار مبدي نسيجها *** يروم دعاء في الختام والإبتدا [ 11 / 255 ]

وله أيضا فيه قوله:

مضى فارس الأقلام أمس وألبست *** محابره الحداد حزنا لفقده

فبلغته لو أدت الحق لإقتدت *** بيعفور إذ هوى جهارا بلحده (1)

(1) يقولون أن يعفورا حمار الرسول تردى بعد موت صاحبه حزنا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت