فهرس الكتاب
تكفي دموع محابري بطروسها *** عن أدمع الأخوان والأولاد
وللفقيه العلامة سيدي محمد بن أحمد الأيكراري في رثائه قوله:
قضى الشرف السكرات مذ مات فخره *** أبو عذره الحبيب من قاد واهتدى
وما حل خطب مثل ذا الحادث الذي *** له اصطكت الأسماع وانهدت الكدى
وهدت شوامخ العلوم ونسفت *** بواذخ مجد العلم والحلم واهتدا
مصاب يفجع القلوب وربما *** أمال حديد الجسم يوما إلى الصدى
ألا فأقرضوا بنيه أوصال حيكم *** وقصوا لحاكم واقتدوا بمن اعتدى
كذاك ألبسوا صدار خنسا ومزقوا *** قلوبا وأكبادا على ذلك الردى
يحق لجفن الخط والحبر أن ترى *** عليه خطوط الدمع سحاء سرمدا
مضت ملح وانقض نجم سعودها *** وأبدت نحوس الفقد ما كان مفقدا
وطنت زنابير الغموم لفقده *** وخلى عزيز الحى (عياد) مفردا
فلا عالم هاد يحل محله *** بناديك يا من بز غيره في الندا
ولكن نرجو من بنيه أعزهم *** أبا حسن يحتاك حوكه في السدا
ولما يمت من ورث العلم ولده *** وسن لهم أن يسبقوا الغير في المدى
ثلاثة أقمار بنوه أعزة *** أعزيهم فالصبر خلق من اقتدى
يخفف ذا المصاب ما حل بالرسـ *** ـول خير عباد الله لبى لذا الندا
كذاك كليم الله موسى أجاب من *** دعاه بعيد الأعتياص لمن ندا
ومن ملك الدنيا سليمان قبله *** كذلك من عصى فريعين والعدا
لم ينج أياسا ذكاء ومالكا *** ولا عمرا احتياله منه بالفدا
بلى سلكوا منهاج من عز واعتلى *** وخاملهم زيدا وعمرا وأحمدا
ألا فإعذروني في القدوم لأنني *** عديم البغال حالة الكرب ذا عدا
ولكن أجاود القلام أنبتها *** وأغنت عن الإقدام والعدو مذ بدا
محمد الأكرار مبدي نسيجها *** يروم دعاء في الختام والإبتدا [ 11 / 255 ]
وله أيضا فيه قوله:
مضى فارس الأقلام أمس وألبست *** محابره الحداد حزنا لفقده
فبلغته لو أدت الحق لإقتدت *** بيعفور إذ هوى جهارا بلحده (1)
(1) يقولون أن يعفورا حمار الرسول تردى بعد موت صاحبه حزنا عليه.