فهرس الكتاب
كذاك مجالس الفكاهة أغلقت *** وأبدت عبوسا للفقيه وسرده
وللفقيه الكاتب سيدي الحسن بن محمد السنطيلي السكراتي هذه المرثية في شأن وفاة ثلاثة فحول من علماء بلده رحمهم الله. وهي هذه. وهم سيدي المحفوظ الأدوزي. وسيدي محمد بن عمرو البعقيلي. وسيدي الحبيب بن علي السكراتي:
دهى القلب من حر الحوادث زعزع *** أناخ على الأعلام والنفس تجزع
وجرعنا حرنا يغص به كما *** ينكد منه القلب والعين تدمع
وأظلم وجه الجو مذ بان معشر *** لهم في عنا حل العويصات يهرع
من الجلة الأولى قضوا ثم خلفوا *** فروعا وعل الأصل بالفرع يتبع
وأن دواهي الدهر عمت فأسرعت *** بأوسطنا والكل منها مروع
مضى السيد الأدوز من كان دهره *** يبث علوما تستفاد فتنجع
فقيها فريدا ماهرا متضلعا *** دؤوبا على الأبحاث لا يتكعكع
تلاه ابن عمرو ذو دروس محقق *** وقدر طويل الباع في الفقه أرفع
وعذرى في التقصير من ذين أننـ *** ـي لست بدار غير ما كنت أسمع
لأني لم أتح زماني تعارفا *** بعينهما أن المقادير تمنع
كذاك الإمام ابن الولي الذي غدا *** له في فنون العلم تاج مرصع
حبيب زوت عنا محاسن وجهه *** لحود غدا في الرمس إذ ذاك يودع
له في حديث المصطفى خير مسلك *** يوضح معناه ويجلو ويمتع
وعنه فقل ما شئت من أدب ومن *** أصول وإنشاء وفي الرقم يبرع
فلو أبصرت عينا ابن مقلة خطه *** لما شك أنه أشف وابدع
وإن خاض في الأنساب مثل بحثه *** حياة ابن حزم حين يعزو ويرفع
وإن هو في الإنشاء أبدى عبارة ففحل حماة الفاضل المتضلع
وإن كر للإبداع ضاهى صناعة *** بديع قرى (همذان) فيما ينوع (1)
كما ابن العميد لو رءاه ترسلا *** لأغضى وقال هكذا الحبر يصنع
وإن غاص في الأصول أبدى جواهرا *** يسر بها من يستفيد ويسمع
وإن سار للتفهيم وجهة منطق *** تقل ما القضايا والقياسات أجمع [ 11 / 256 ]
(1) همذان محركا. وإنما سكنه ضرورة. يعني بديع الزمان الهمذاني.