الصفحة 4788 من 9223

له عزمات غير أن نفوذها *** بمعضلة الأيام معجزة كبرى

سرى أمور الحل والعقد عنده *** ينفذها طوعا لمن ملك الأمرا

على الماجد الأسمى سلام منور *** مدار نظام الملك حقا ولا فخرا

السادس والعشرون سيدي أحمد بن الحبيب

فقيه مشهور بين أهله. توفي آخر 1382هـ.

قال فيه مؤرخ الأسرة بعد ذكر أبيه:

(ومنهم ولده الفقيه المحقق. الصدر المدقق. أبو العباس سيدي أحمد بن الحبيب السكراتي. كانت لهذا السيد قريحة حادة. وله في الميراث والحساب الحظ الأوفر مع خط حسن فائق.

عهود من الآبا توارثها الأبنا *** بنوا مجدها لكن بنوهم لها ابنى

ولهذا البيت حكاية أدبية. ذكر صاحب (أزهار الرياض) قال: نظرت يوما مع ابن الحكم في تكملة أحمد بن محمد بن مالك لشرح (التسهيل) لأبيه ففضلت عليه كلام أبيه. ونازعني الأستاذ. فقلت (عهود من الآبا توارثها الأبنا) [ 11 / 262 ] فما رأيت أسرع من أن قال: (بنو مجدها لكن بنوهم لها ابنى) فبهت من التعجب اهـ. وكان حافظا لمظان المسائل. وقافا على محالها. وقاعا بقلمه على جلها. إن حاضرته حاضر. وإن سابرته سابر. وفي المثل: خير العلم ما حوضر به. ويقال أيضا: حرف في قلب خير من ألف في كتاب. ولكن اليوم في الوقت الحاضر. كان يذهب العلم. ويرتحل من صدور الرجال. لكثرة الشواغل. وعدم البواعث. حتى صار الفقيه اليوم عند الناس هو من يعرف مظان المسائل. وقد حكى عن أبي عمرو الأشبيلي أنه قال: لا يبقى مع الحافظ أخر عمره إلا معرفة مواضع المسائل. وتلك منزلة كبيرة تسكر. وقد حكى عن بعض فقهاء الوقت أنه طلب باب الحضانة في طلاق السنة. فصار يقلبه ورقة ورقة. حتى أتى عن آخره. فلم يجد شيئا. فرمى بالكتاب اهـ. وقد قال أبو على اليوسي في (القانون) : العلم صار اليوم كله في الدفاتر إلا قليلا. وصار العالم هو ذو الملكة في تحقيق ما فيها. وأضحت الكتب آلة لصاحب العلم. وهو الآن ينقب عن المباحث العلمية بلا تقصير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت