فهرس الكتاب
لم أكن أعرف المترجم قبل. حتى وردت إلى (تالعينت) في (الرحلة الأولى) التي سجلت في (خلال جزولة) فوجدته يعرفني. وقد ذكر أنه كان زارني في (مراكش) قبل النفي. ولم أستحضرها أنا ذلك. فجالسته في حضرة عبد الله بن القائد عياد. وما كانا يفترقان. فأفاض علينا من فكاهات له تسلي الثكالى. ومن إنشادات في كل فرصة. ثم بعد ذلك وصلني خبر وفاته بعد مرض مزمن. لازم به ما شاء الله داره. حوالي 1370هـ بقليل. ثم اتصلت بنسخة كتابه فإعتمدت عليه كثيرا. وعادته فيه أنه يخالف المؤرخ الأيكراري على خط مستقيم. فالأيكراري يحاول أن [ 11 / 261 ] لا يقول إلا ما يعلم كما يعلم. فيصرح بلا مجمجة ولا تورية. والآخر يطفح بالمديح والثناء على كل من ذكرهم كيفما كانوا (ولكل وجهة هو موليها) ولاشك أن الخير للمؤرخ الأوسط بين هذين النهجين. أخذ الطريقة الأحمدية عن سيدي الحاج علي الأيسيكي بعدما كان على طريقة والده. ثم إشتهر بين أصحاب القاضي المرحوم سيدي محمد أوعاموا بالعدالة. (هذا) وقد سمعنا بأن ولدا لمؤرخنا اسمه محمد كان أستاذا ثم وقع الغلط فيه منذ سنين في صيادة. فجاءت فيه رصاصة. فهلك. ولأولاده الآخرين إبرهيم وأحمد وعبد الرحمن المتخرجين بسيدي التهامي الغرمي ظهورا اليوم بعلمهم. وهم أساتذة نجباء في المدارس الحديثة . فرحم الله السلف والخلف . ولو كان عندي أخبار هؤلاء الأولاد على وجهها. لأفردت كل واحد بترجمة.
وأما آثاره فهي كثيرة بين التراجم. وعمدا أترك مستدركاته في هذه التراجم لتدل عليه. ومن قوافيه ما قاله في وفادة علي الحسن بن إبرهيم باشا (أكادير) :
سلام تعالى بالمسرة والبشرى *** بمن نال مجدا فاق منزلة الشعرى
ومن جاء في ميادن الفضل سابقا *** فأحرز خصل السبق بالمهمة الكبرى
مقر العلا الباشا ابن إبرهيم والذي *** تناول مجدا باليمين وباليسرى
هو الفرد في جمع المحاسن كلها *** فأصبح مسموعا بما أمر الدهرا