فهرس الكتاب
(كان هذا يميل كثيرا إلى النحو. فكان أستاذه يأمره بالإهتمام بالفقه كثيرا وبتحصيله. حتى وصل رمضان سنة. فقال الطلبة: من يقدر أن يقريء لنا البخاري. فإتفق الطلبة عليه. وقال لهم: إن سلمتم لي أقوم بذلك. فتصدى له بهمة علية. فكان في الليل يراجع ويستحضر وقد أجاف باب بيته. وسد خصاصه بثياب حتى لا ينظر أحد إلى ضوء القنديل. وفي النهار يلقي الدرس. فقال للأستاذ: أرأيت يا سيدي أنني توقفت الآن على النحو الذي تنهاني عنه كثيرا. فبقى طوال شهر رمضان. لم يغتمض بنوم. فلما صلوا صلاة العيد. ذهب إلى بيته فاستلقى نائما. فاستغرق حتى صباح اليوم الثاني. فأيقظه موقظ. فقال له: أوصلت الظهر. وهو يظن أن اليوم لا يزال يوم العيد. فقال له الأخ: لايزال الوقت صباحا. فقال له: لكنني لم أنم حتى متع النهار. فأعلمه حينئذ بأن اليوم ثاني العيد لا يوم العيد. فاستكتمه ما رأى. فقام فقضى ما عليه من الصلوات. فذهب فوجد العلماء الكثيرين الذين يحضرون رمضان في(تيمكيدشت) في مجلس ينتظرون الشيخ ليخرج. فقدموه أيضا ليكون هو المتكلم عنهم. ومجاوبا للشيخ. فلما استوى الشيخ في مجلسه ألقى عليهم مسألة. فسكتوا جميعا. فقال له صاحب الترجمة: أنت العالم وأنت القطب. فأعاد أخرى. فأجابه هذا بذلك الجواب. فثالثة فأجابه بالجواب عينه. فالتفت الشيخ إلى الحاضرين. فقال لهم إنني أودع سيدي [ 11 / 266 ] الحسن بن طيفون. وليس له عندي بعد من العلم ما يزداد. فقال إليه هذا وتطارح بين يديه باكيا. لم يطب نفسا بفراق أستاذه. فدعا له أستاذه بدعوات جليلة. فهكذا أودع من هناك مغبوطا. يسحب أردية رضا أستاذه).
في المدارس
رأيت كيف فاز المترجم برضا شيخه. فغادر (تيمكيدشت) إلى الميدان الذي يجري فيه إطلاقا. على عادة فقهاء زمانه. فجال في أمكنة متعددة.
في (طاطة)