الصفحة 4809 من 9223

ونوصيكم يا إخواننا بالإعتناء بلسان العرب. فإنه إفضل ما ينال به الإدب. فمن مشى في بيانه فترا (1) مشت إليه السعادة باعا. ومن نال منه حبة فكأنما حاز من غيره صواعا. فيه تترقى العقول. ويصول الفكر المصقول. وبه تستنبط الفوائد. وتقتنص الشوارد. فمن لم يكن عربيا مبينا. فلا يحسبن نفسه أهلا لأن يغازل من أفهام كتاب الله حورا عقائل عينا (2) فمن كان على عجمته لا يزال باقيا. فإنه لم يتخذ له بعد من دون الغضاضة (3) واقيا. والممارسة مفتاح البيان. وبه تنفتح [ 11 / 279 ] من كل ذي فطنة العينان. وترهف (4) منه الأذنان. ونحضك على أن تأخد من قبلك من الطلبة بمدرسة المقامات (5) فان ربها صاحب آيات. ولعلهم إن أتقنوا معانيها. وأدركوا مناحيهاز واستوعبوا أسرارها. وفروها كلها فرارها (6) أن يتعالوا إلى غيرها. بعد أن يؤدوا في تأمل آيات كتاب الله واجب سرها. فالإقتصار على الفقه والفرائض لاغير. مزلة للمدرس مثلك ينال بها الطلبة الملازمين كل ضير (7) فما دخل علينا نحن الفتح أيام الشبيبة. إلا بملازمتنا لهذا الفن نرتع مريعه وخصيبه. ولاسيما من كان أعجميا. فإنه يجب أن يربض على هذا الفن حتى يفري فيه فريا (8) وذلك فرض عين على طلبة (سوس) وقد قال بعض

(1) الفتر: ما بين الابهام والسبابة

(2) الحور؛ جمع حوراء: التي في عيونها حور. والعقيلة: الكريمة المخدرة. والعين جمع عيناء: الواسعة العين.

(3) 10) الغضاضة بالفتح: المكروه الذي يسمع فيغض منه.

(4) 11) ارهاب الاذن الاصاخة بها بامعان.

(5) 12) للمقامات الحريرية يد طولى في نشر العربية وأدابها. ولايزال ذلك البحث غفلا من الكتابة حوله. فهل منتدب له؟

(6) 13) فررت البهيمة اذا نظرت أسنانها لترى ما وصلته في العمر.ومصدره الفرار بالضم والفتح والكسر. ويقال مثل ذلك في كل بحث.

(7) 14) من لي بأناس صم يسمعون هذا.

(8) 15) فرى في الامر: اذا بالغ في مزاولته. وفي الحديث: ولم أر عبقريا يفري فريه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت