الصفحة 495 من 9223

(ولدنا الذي نحب له التقدم على الأقران, حتى تكون له في إحراز تراث والده يدان، من هو المختار، خار الله لي وله اختار, عليك السلام من والد يحب أن يراك مبرزا, وأن تكون لأدوات السيادة محرزا، وأعيذك أن تشتغل بما لا نتيجة وراءه, وأن تلقي العلم ظهريا ثم تحاول من المجد سماءه، فوالدك رحمه الله مع ما هو فيه، لم يفرط في العلم قط وذويه, فاسلك مسلكه إن أردت أن تكون ولده, وممن جعل العلم النافع في الدنيا والآخرة عضده، وقد برقت منك بارقة نجابه، ستكون عنك سحابتها إن لم تجتهد منجابه، فماذا فقد من وجد العلم؟ ولكنها بعد انقضاء الصبا يجدها كسراب بقيعة يحسب الظمآن ماء حتى إذا جاءه, وجده كما وجد الفرس عند البعثة بحيرة ساوه، فهذه نصيحتي لك أحملها للفقيه سيدي موسى بن الطيب الذي توجه إلى مراكش، ولا تنسنا من الدعاء الصالح عند الرجال السبعة, والسلام) .

وقد كنت أجبته إذ ذاك في شعبان عام 1342 ه‍بقصيدة كانت إذ ذاك نالت من الاستحسان ما نالت، لما تشتمل عليه مما كان يستحسن من الأدب إذ ذاك، وربما ينظر إليها الإلغيون أمس بغير نظري إليها اليوم، والناس أذواق, نصها:

أعاطي أكؤس السلوى نديمي *** وبي ما بي من الوجد العظيم

وأبدي في منادمتيه أني *** بجنات وقلبي في جحيم

وأدمج في الحديث: أنا سليم *** وما يدري مرادي بالسليم

وأكثر عن نبي الله موسى *** لما لي معه في لفظ الكليم

وأجري ذكر مكة في حديثي *** لما للقلب من معنى الحطيم

أريه أن قلبي في نعيم *** وقلبي بالصبابة في أليم

وأخبره بأني الخلو صدقا *** ولكن من سوى الوجد الصميم

355/1 وأظهر أنني جلد، وغمز *** بجانب مقلة يعفو رسومي

أشاممه الدبور لكي ألاقي *** تغافله فأنعش بالنسيم

وأجري وصف بيض الهند لكن *** مرادي لحظ سوداء الغميم

أحدثه وقصدي عين نجد *** بأخبار الفوارس من تميم

ويذكر ليث خفان لساني *** وما يعني سوى ظبي الصريم

ويتحفه عن اخلاق لطاف *** بألطف من نسيم في وسيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت