الصفحة 496 من 9223

فيحسبها لقيس وابن قيس (1) *** وأين النجم من مرقى النجوم

وكيف لا تليق لغير فرد *** عديم في المجادة للقسيم

خضم العلم يزبد نور هدي *** يضيء بغيهب العصر البهيم

أبي الحسن العظيم اسما وقدرا *** فزره تزر عظيما في عظيم

من اللائين إن جادوا يجودوا *** بما يغني عن الغيث العميم

تفي أبدا بروق الوعد منهم *** ويخلف كثرة برق الغيوم

وهم ما هم ذكاء في وقار *** كمشبوب على الطور العظيم

فكم أحيت قرائحهم علوما *** عظاما وهي في عظم رميم

إذا أقلامهم وشت نظيما *** تضيف لباقل عبد الرحيم (2)

فيشهد والنواظر شاهدات *** حلال السحر في ذاك النظيم

ويمرح سالم الأذواق فيه *** ويبهج بين جنات النعيم

زكوا لما زكوا أصلا، أينشا *** قويم الظل إلا من قويم؟

إذا نعم الأديم كذاك يأتي *** شراك قد من ذاك الأديم

وما يرضون إلا باهتصار *** إذا ما الغير يرضى بالشميم

علت بمقامهم رتب المعالي *** وكم ربع تعالى بالمقيم

تغالى في حلى تلك السجايا *** مغالاة العواطل في النظيم

سجايا بل رياض صافحتها *** مبللة الزهور يد النسيم

فهن أرق من خجل تسارى *** بلحظ الصب في الوجه الوسيم

وألطف من مسارقة العذارى *** بأطراف الحواجب غمز ريم

أبا حسن ومثلك من يوالي *** على بعد المدى نصح الحميم

لقد أهدى الكتاب، جزيت خيرا، *** إلي وصاة لقمان الحكيم

وصاة لو مشيت على سناها *** لكنت بها على قدم عظيم

وصاة كنت لو أني عليها *** على متن الصراط المستقيم

356/1 ولكن كيف- واأسفا- ونفسي *** كما تدرون أشرد من ظليم

ولكن كيف- واعجزاه- دبغ ***- وليس بنافع- حلم الأديم (3)

(1) قيس بن عاصم المنقري الذي تخرج به الأحنف بن قيس في الحلم، والنجم الأول: نبت معروف.

(2) عبد الرحيم: القاضي الفاضل وزير صلاح الدين، وإليه تنسب الطريقة الفاضلية في الأدب.

(3) حلم الأديم كتعب، أفسدته الحلمة، وهي الدودة التي تفسد الجلد, قال:

فإنك والكتاب إلى علي *** كدابغة وقد حلم الأديم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت