فهرس الكتاب
فيحسبها لقيس وابن قيس (1) *** وأين النجم من مرقى النجوم
وكيف لا تليق لغير فرد *** عديم في المجادة للقسيم
خضم العلم يزبد نور هدي *** يضيء بغيهب العصر البهيم
أبي الحسن العظيم اسما وقدرا *** فزره تزر عظيما في عظيم
من اللائين إن جادوا يجودوا *** بما يغني عن الغيث العميم
تفي أبدا بروق الوعد منهم *** ويخلف كثرة برق الغيوم
وهم ما هم ذكاء في وقار *** كمشبوب على الطور العظيم
فكم أحيت قرائحهم علوما *** عظاما وهي في عظم رميم
إذا أقلامهم وشت نظيما *** تضيف لباقل عبد الرحيم (2)
فيشهد والنواظر شاهدات *** حلال السحر في ذاك النظيم
ويمرح سالم الأذواق فيه *** ويبهج بين جنات النعيم
زكوا لما زكوا أصلا، أينشا *** قويم الظل إلا من قويم؟
إذا نعم الأديم كذاك يأتي *** شراك قد من ذاك الأديم
وما يرضون إلا باهتصار *** إذا ما الغير يرضى بالشميم
علت بمقامهم رتب المعالي *** وكم ربع تعالى بالمقيم
تغالى في حلى تلك السجايا *** مغالاة العواطل في النظيم
سجايا بل رياض صافحتها *** مبللة الزهور يد النسيم
فهن أرق من خجل تسارى *** بلحظ الصب في الوجه الوسيم
وألطف من مسارقة العذارى *** بأطراف الحواجب غمز ريم
أبا حسن ومثلك من يوالي *** على بعد المدى نصح الحميم
لقد أهدى الكتاب، جزيت خيرا، *** إلي وصاة لقمان الحكيم
وصاة لو مشيت على سناها *** لكنت بها على قدم عظيم
وصاة كنت لو أني عليها *** على متن الصراط المستقيم
356/1 ولكن كيف- واأسفا- ونفسي *** كما تدرون أشرد من ظليم
ولكن كيف- واعجزاه- دبغ ***- وليس بنافع- حلم الأديم (3)
(1) قيس بن عاصم المنقري الذي تخرج به الأحنف بن قيس في الحلم، والنجم الأول: نبت معروف.
(2) عبد الرحيم: القاضي الفاضل وزير صلاح الدين، وإليه تنسب الطريقة الفاضلية في الأدب.
(3) حلم الأديم كتعب، أفسدته الحلمة، وهي الدودة التي تفسد الجلد, قال:
فإنك والكتاب إلى علي *** كدابغة وقد حلم الأديم