الصفحة 497 من 9223

على أني- ولم أقنط- لأرجو *** قريبا رحمة الله الرحيم

أيعوز- لا ورب البيت- ما قد *** أشا؟ والله ذو الفضل العظيم

رسالة أخرى منه إلى ولده الأستاذ سيدي محمد بن علي وهو يأخذ بالمدرسة الأدائية:

(من علي بن عبد الله إلى ولده محمد أصلحه الله وأعانه ووفقه، وفتح له فتح العارفين بالله، وسلام عليه ورحمة الله وبركته، وبعد فلا بأس ولله الحمد وبيد الحامل ما تقضي به الضروريات، هذا وقد أنشأت للأخ الأديب سيدي محمد بن الطاهر قصيدة عددها 15 بيتا بينت له فيها عظم نعمة الله عليه ليشكرها, ومطلعها:

محمد نجل الطاهر بن محمد *** ووارث أسلاف أماثل مجد

وأجابني بقصيدة في عددها كلها غرر ودرر، هذا وقد طلبت منه أن يكف عنكم معشر طلبة آداي، وأن لا يبعث إليكم سريات القصائد، علما مني بعجزكم عن مقابلتها, وقد استشفعت إليه بوالده, وقد علمتم أن شفاعتي عنده مقبولة فوعد بذلك بشرط ضرب الأجل ستة أشهر، حتى تحفظوا المقامات حفظ إتقان فحينئذ تبعث السرايا، والسلام.

قف معي أيها القارئ إزاء هذه الرسالة؛ لترى كيف تبعث الهمم، وتستنبط القرائح, وأن هذه الحلبة السوسية لتنظر إلى المقامات الحريرية بغير العين التي تنظر إليها بها حلبة من المدرسين الكبار الذين أدركناهم في الجامع اليوسفي، فعهدي ببعضهم حين افتتحت مع بعض الطلبة المقامات في هذا الجامع عام 1349 ه‍قاموا وقعدوا، وقالوا: لقد أتى فلان شيئا إدا، وارتكب أمرا إمرا حين اهتبل بالكذب والبهتان الذي حشيت بهما المقامات، وقد نص فلان في المعيار للونشريسي على أنها لا تقرأ في الجوامع، فاعتبر أيها القارئ وأنا معك من المعتبرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت