الصفحة 4958 من 9223

محمد السنوسي في شرح (الوسطى) رادا للإنكار المذكور. ومجوزا لتلك الكرامة. ومنهم من يجول في الملكوت. وهذا الجولان أكبر وأفضل من الأول كما حكى عن سيدي أبي العباس المرسي أنه قال: جلت في الملكوت فرأيت أبا مدين متعلقا بساق العرش. وهو رجل أشقر. أزرق العينين. فقلت له ما علومك وما مقامك. فقال أما علومي فأحد وسبعون علما. وأما مقامي فرابع الخلفاء. ورأس السبعة الأبدال. قال: وسأله عن شيخه أبي الحسن. فقال له زاد على بأحد وسبعين علما. قال وذلك بحر لا يطاق. الحكاية المعروفة. ومما يسهل عليك هذا ما حكاه القلشاني الفقيه في شرح الرسالة عن بعض الأولياء. أنه حضر عند نزاع بعض الأولياء. قال: فلما خرجت روحه وتشكل بصورته عند رأسه صاعدا. قال فصعدت معه روحي حتى انتهينا إلى سماء الدنيا. فإذا رجل ملك على الباب فردني. قال: إنه لم يبلغك الحال أنت الآن. أو قريب من هذا. قال فرجع فوجد الناس مجتمعين على جثته. ومنهم القائل قد مات. ومنهم القائل لا. قال: فدخلت روحه من أنفه أو من فيه. وقد حكى أيضا بعض أهل الله: أن بعض الأولياء سئل عن مسألة فعرج بروحه وعرج بروح المحكي معه إلى السماء. قال: فتلفت برؤية أملاكها. فلم أدر أين ذهب صاحبي. ورجعت. فإذا هو غاب. فلما حضر أفتى بها. قال هذا شأنهم يأتون بالعلم من معدنه. والمسألة التي سئل عنها ليست بمسألة فقهية وقوله غائب ليس بجسده. فافهم فهمنا الله عن أوليائه. ونفعنا بهم. ولا حرمنا بركاتهم وتصديقهم. فتجمع علينا مصيبتان: الحرمان من كرامتهم. وعدم التصديق بها (1) وأكثر من ينكر أولياء الله أهل الظاهر الذين لا خبرة لهم بطريقهم. وقد حكى ابن عطاء الله أنه كان من أشد الناس إنكارا على سيدي أبي العباس المرسي أولا. وإنه تكلم يوما مع بعض تلامذته. ليس إلا العلم الظاهر. وهذا القوم يأتون بأمور ظاهر الشرع يأباها. ثم بعد ذلك ذهب إليه. فوجده كما ذكر

(1) ثم ذكر هنا الأبيات المتقدمة من الرجز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت