فهرس الكتاب
اللهم إلا أن يعتقد أن الله عز وجل هو الذي أمدهم بذلك من أوصافه فضلا منه ونعمة. فلا جناح عليه ولا لوم. وقال الله العظيم حاكيا عن الملائكة الكرام (قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) وذلك أن من تحقق من العباد بعجزه. أمده الله تعالى على سبيل الإحسان بقدرته. ومن تحقق بضعفه أمده الله تعالى بحوله وقوته. ومن تحقق بجهله أمده الله تعالى بعلمه. ومن تحقق بعجزه أمده الله تعالى بقدرته. ومن تحقق بذله أمده الله بعزته. إلى غير ذلك. قال في الحكم: تحقق بأوصافك. يمدك بأوصافه. وبالجملة فلسنا ممن ينكر الكرامات التي يكرم بها عز وجل خواص أحبائه وأنبيائه وأوليائه من النبيين والصديقين. وسائر الصالحين. فغاية ما هناك أن معتقدنا في ذلك أنه مخلوق للبارئ تعالى (يختص برحمته من يشاء. والله ذو الفضل العظيم) (وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله) ومن اعتقد أن الرسول وسائر الأولياء هم الخالقون لما ظهر على أيديهم من المعجزات والكرامات فقد أشرك مع الله غيره. ووقع فيما وقع فيه اليهود والنصارى. لعنهم الله. فقال عز من قائل (قاتلهم الله أنى يؤفكون. اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم. وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا. لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون) وأذكرك أيضا سيدي أبا العباس في هذا المعنى قوله تبارك وتعالى (قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بين وبينكم. وأوحى إلى هذا القرءان لأنذركم به ومن بلغ. أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى. قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني برئ مما تشركون) وقوله تعالى حين أعلم بحال الملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام أنهم أكرموا فتواضعوا أشد التواضع وخافوا ربهم أي خوف. فقال: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا. سبحانه. بل عباد مكرمون) إلى قوله (كذلك نجزي الظالمين) وبالجملة فمن وصف غير الله بأوصاف الربوبية. فقد وقع في كبائر معاصي القلوب. وشتان