فهرس الكتاب
أصاحبه إلى مشهد الشيخ سيدي أحمد بن موسى. فنبيت أمام القبة. فيركع ويسجد إلى الصباح. وهو إذ ذاك كما راهق - وأنام أنا. مع أنني كنت أسن منه. وأسبق في المعلومات. ثم لما رحل إلينا في (أدوز) إذا به تفوق علي حتى في العلم. كما كان متفوقا على في الانحياش إلى الله. فأحببته. فكنت آخذ عنه. ويعيد لي الدروس. وقد رأيته إذ ذاك يغلب عليه البكاء. فقلت إنه لاشك ممن يجتمعون بالنبي صلى الله عليه وسلم. فخلوت معه يوما فطلبت منه أن يؤاخيني لله. فبمجرد ما ذكرت له ذلك غلب عليه البكاء. فلم يجبني بشئ. وبعد حين ناداني. فقال اليوم نعقد تلك الأخوة. فأقبلت أنا أيضا على ربي. وقد تذكرت أنني ملأت برادا من الاتاى. فكنت لا أشرب كاسا إلا بعد مائة من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الليل قيل لي في المنام هذا هو الشراب الحقيقي. ثم لما وصانا شيخنا ابن العربي يوم ذهب إلي (مراكش) 1293 هـ أن يتولى التدريس مكانه سيدي علي إكرام - وبذلك كان يدعى إذ ذاك - نزغ الشيطان بين الطلبة. فأنف بعضهم من ذلك. فصار يهدد ويوعد. فذهبت إلى سيدي علي. فطلبت منه أن لا يجلس في موضع الأستاذ للتدريس. بل ينحاز إلى محل آخر. فيأتيه من شاء من الطلبة. وهذا ما وقع. فكنت أنا ممن يأخذون عنه ما شاء الله. ثم فرق الدهر بيننا. فانقطع هو إلى شيخه المعدري. وذهبت أنا إلى بلدنا برضا شيخي ابن العربي. فأقبلت على العبادة. فقيل لي مناما سنة 1303 هـ لو كان صاحب الوقت الذي يوصل إلى الله في هذه الجهة من (وادي الغاس) إلى هذه الناحية. لدللناك عليه. وفي سنة 1304 هـ قيل لي في المنام أيضا أن صاحب حاجتك هو سيدي علي إكرام في ( إلغ ) فقمت في الحين فسافرت إليه. فأخذت عنه. واتخذته شيخا من ذلك اليوم. فوضعت يدي في يده. وأعطيته مقادتي. فأراني مأموما وهو الإمام. فسحت معه بإذنه. ودخلت الخلوة بإذنه. وشارطت بإذنه. وصرت ألقن الورد بإذنه. إلى أن توفي. فانكففت عن تلقين الورد.