فهرس الكتاب
لأنني لا أعدو أن أكون وكيله. ومتى مات الموكل سقطت الوكالة. ولذلك أنا الآن أشتغل بخويصة نفسي. وانقطعت عن الزاوية الإلغية. لأنني ذهبت إليها يوما مع الفقراء. فلم أجد ممن فيها من يقدرون قدر الفقراء أمثالنا. ولو كنت أنت فيها دائما - يخاطبني - لما تخلفت عنها. والآن إن حصل لي إذن رباني في تلقين الذكر للعباد وإرشادهم فسأخوض تلك الأمواج. وإن لم يكن ذلك فحسبي نفسي.
(أقول) هذا ملخص ما حدثني به تلك الليلة بعد صلاة العشاء. ثم قال: إننا خالفنا السنة حين صرنا نتكلم بعد العشاء. مع النهي عن ذلك.
ولكن لا بأس إن كان ذلك لمصلحة. كما يدل عليه حديث أم زرع. ثم في الصباح قال لي: إنني بعدما فارقتك أمس وقد أعجبني حسن سمتك. مع صغرك. طلبت من الله أن يريني مقامك. فرأيت لك قبة كبيرة بيضاء. فقلت له: بماذا تعبر الرؤيا. فقال بمعرفة الله - هذا ما قال. وأطلب الله أن يكون ذلك صدقا. ثم قال: أخبرتني خالتك أنها سمعت يوما الشيخ يقول فيك: إن محمدا المختار واسع الرزق. فقلت له: ادع الله أن تكون السعة في الرزقين الحسي والمعنوي. قال: إن شاء الله. فإن لكلام العارفين مغازى. وقد أخبرتني أيضا أنه وضعك في حجره. وقال لوالدتك هذا مختاري. وذلك حبيبك - للأخ الحبيب - قال وفي هذا الكلام إشارة. فقلت له: اطلب الله أن تكون هذه الإضافة معنوية.