فهرس الكتاب
هكذا رضي الله عنه قضيت معه ما قضيت. ثم لم أعد أراه حتى أذن له فقام لإرشاد العباد. فينثال إليه الناس من كل صوب. خصوصا من (مجاط) و (بعقيلة) وما إليهما. فزخرت زاويته بالمريدين. ويتعجب كل من عرفوا منه ضيق الصدر كيف يستطيع أن يصدر الناس مرضيين. ويأثر عنه أصحابه كشوفات وكرامات. ومسكنة في قرية (اينكران) عند مخرم (وادي الأكماريين) وهناك بني داره مرتحلا عن داره الأصيلة من القرية المقابلة لمشهد جده ابن موسى. وقد كان في محله الجديد يوم دهم جيش المحتلين. فجلا إلى (تاغلولو) ثم رجع. فلم ينشب أن التحق بربه. ولم يكن عنده من الأولاد إلا بنت هي التي ورثته. وأما زوجه السيدة خديجة. فإنها توفيت قبله بقليل. وقد كان يقول: إنني أسامح كل أحد. إلا الطلبة الذين دعوا علي بأن لا يكون عندي الأولاد. وذلك أن طائفة منهم وقفوا أمام دارنا يوم العرس. فلم ينالوا ما يرضيهم. فدعوا بتلك الدعوة المستجابة. فلم يرزق ذكرا قط. إلا بنتا درجت قبله. وأخرى بقيت بعده تزوجها ابن أخيه أحمد بن محمد الفقيه وهو الذي قام بالزاوية بعده إلى نحو سنة 1356 هـ فوشى واش به وبمن يجتمعون عليه من الفقراء. فأقفلت الحكومة الزاوية. وعد أتباعها. فكان في (مجاط) فقط ثلاثة عشر مائة. فبقي الفقراء مبتعدين عن مكان شيخهم إلا زيارته خلسة. إلى أن جاء الاستقلال. فرجع الباقون من الفقراء إليها. ولكن بردت جذوتهم.
هذه هي حياة الشيخ سيدي إبراهيم بن صالح رضي الله عنه. وله أخبار متبثة في كتاب (من أفواه الرجال) كما كانت هناك مجموعة من رسائل الشيخ إليه وهي إحدى وعشرون. انتسخها أصحابه فيتداولونها بينهم. وقد كان ناولني أصولها. ثم رددتها إليه. وهي لا تزال عند أهله.