الصفحة 5004 من 9223

أما آثاره فلم يحضر الآن عندي منها إلا رسالة حسنة كتبها إلى شيخه الأستاذ سيدي محمد بن العربي الأدوزي نصها:

(شيخنا الذي شرق ذكره وغرب. والإمام الذي ساد على العجم والعرب. من قلدته المعالي قلائدها. وزفت إليه المكارم ولائدها. من إذا جال في العلوم غبر في وجه كل مسابق. حتى لا يوجد له من لاحق. وإذا حام الناس حول بحث عويص دامس. واجالوا القدح في التفتيش في القوامس. أدرك هو بدقة نظره الصواب عن كثب. أبو عبد الله الإمام الهمام. السميدع حجة الإسلام. وهادي الأنام. إلى دار السلام. من غير ازدحام. سيدي محمد بن العربي الأدوزى. جزاه الله ووالده شيخنا الأول بما

به كل كل نصوح جوزي. السلام الأنوار. المعطر المسك المعنبر. على مقامكم السني. وعيشكم الهني. والتحية والبركة. في السكون والحركة. على حضرتكم التي علت على الجوزاء. وعجزت أن تطاولها السماء. (أما بعد) فأنهي إلى سيدي أنني بعد ما ودعني سيدي. ومفعم يدي. استقررت خير مستقر في مكاني. حامدا الله في كل شأني. راجيا من المولى أن يختار لنا ما فيه الخير وهو أهل الخيرة. وأن يسلك بنا طريق الأخيار البررة. ثم المقصود الأهم أن يسهم لي سيدنا من دعائه. فإننا إنما نتمتع في رياض نعمائه. وعار على راعي الحمى أن يضيع من فيه. وأن لا تطير إلى إدراك الحاجات قوادمه وخوافيه. وقد كان سيدي كتب إلي أن تعلقت بالمشارطة أن أتهيأ للحاق بتلك المدرسة (البعمرانية) التي ذكرها. وشرح لي خبرها وخبرها. فاستخرت الله على ذلك. كيف أسلك تلك المسالك. فبدا لي أن أبقى في مشارطة هؤلاء الناس وأن أقتنع بما يصلني منهم وإن لم يكن ببجاس. وقد وجدت هنا قلبي. وانتفى فيه عني كربي. اللهم إلا إذا كان ذلك عزيمة من الشيخ. فلا أزيد على أن ألبي وإن كان في ذلك انتثار المخ. لأن رضى الأشياخ عندنا هو المقدم الأهم. فالأمر إلى سيدي. ولا أذكر إذا كان يذكر عدده عددي. والسلام. 28/9/1298 هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت