الصفحة 503 من 9223

نتف من قوافيه:

وأما شعره فهاك منه قصائد لطيفة، وقطعا منتقاة، مما نراه أمامنا متراكما ككثبان يبرين، فمن ذلك ما قابل به وفدا إفرانيا فيه الأستاذان: سيدي البشير الناصري, وسيدي محمد بن الطاهر البكري النسب:

لله يوم خميس جاد لي بلقا *** من كنت من بينهم قبل اللقاء لقى

حيوا فأحيوا نفوسا طالما قبرت *** فاستأصل البعد من أرواحها الرمقا

وفى لي الدهر مذ وافوا وجدد لي *** من وشي برد التهاني كل ما خلقا

قوم يروج بهم للعلم كاسده *** والجهل ينزاح من أنوارهم فرقا

إن عز قوم بمال جم او عدد *** فإنهم جمعوا الأوراق والورقا

ما كنت أقضيهم الحق الذي لهم *** وإن فرشت لهم من جفني الحدقا

فمن يكافي وإن جلت صنائعه *** صنع البشير الذي بفضله سبقا

ومن يكافي ندى البكري غير إلـ ***ـه قد حباه من الأخلاق ما عبقا

مني عليهم سلام طاب مورده *** ما اشتد بالبرق شوق كلما برقا

وقد ثارت إثر هذه المقطعة مقطعات أخرى، وقصائد بعضها في رويها، وبعضها على روي آخر على عادة الأدباء الإلغيين إذ ذاك حين يولعون بأن يقول كل واحد قصيدة في أمثال هذه المحافل التي تحفل بأدباء وافدين، ثم يجيبهم الوفادون ويكيلون كل صاع بصاع, فكم شعرور يجري برذونا قطوفا، وكم كهام مفلول تراه في يد بعض البلداء مسلولا.

وقال يخاطب الأستاذ سيدي الطاهر بن محمد حين زار العلامة سيدي الحاج أحمد الجشتيمي عام 1327 ه‍ثم مر بإلغ:

شنف بأخبار من أحيا إذا ذكروا *** مسامع القلب واعرفهم وإن نكروا

واربع على ربعهم وقل إذا سألوا *** عن عبدهم: هام فيمن قبله أسروا

فاعجب لصب بمن شدوا الوثاق فلا *** من لديهم ولا فداءهم ذكروا

كأنهم ما رعوا حق الوداد له *** وحقه أعظم الحقوق لو قدروا

فما لهم ما رثوا لحاله فعفوا *** إن الكرام لهم عفو إذا قدروا

وكلما أعولت نفسي أعللها *** بالوصل والعطف منهم بعدما هجروا

362/1 عهدتهم من نحاة العصر قد قرءوا *** أبواب عطف وباب الوصل قد نظروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت