فهرس الكتاب
بن الطاهر الدليمي (1) كبير الجند الذي رابط في ناحية (أفنى) أيام المولى الحسن 1302 هـ ضاق به الحال في هذه السنة. مع من هم في معسكره من العسكر والرؤساء. وقد كادت فساطيطهم تتمزق. فلم يدروا مقصود الحكومة منهم أيطيلون المكث هناك فيبنون ديار السكنى. أم مقصودها أن لا تطيل بهم فنتظرون قليلا. فصار القائد يستخبر عمن يظن به الاطلاع على الغيب. ليرى ما يصنع. فأوعز إلى قواد (الإخصاص) و (بعمرانة) ليأتوه بسيدي مبارك. فأبى أن ينقاد للجميع. فقد حاول كل من القائد على الإخصاصي. والقائد بوهيا. والقائد أحمد الصوابي ما حاولوا. فكادوا يخيبون كلهم. لولا حيلة تمشى فيها القائد الصوابي بوساطة سيدي إبراهيم ولد سيدي مبارك - وهو الذي يحكي لنا - فقد استزاره القائد الصوابي إلى داره. كما هي عادته معه. وبعد ما حصل سيدي مبارك عنده. لم يزل به حتى ذهب به إلى القائد الدليمي. قال سيدي إبراهيم: وبعد العشاء شرع الدليمي يحكي القصة. ويحاول استنباط الرأي من سيدي مبارك. فقال هذا لولده سيدي إبراهيم: ألهذا سقتموني لأكون كاهنا لهؤلاء الناس وأنا لا أعرف إلا قوله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) ثم قام ليذهب وقد أبهار الليل. فلم يزل به رب المثوى حتى جلس. وفي الصباح آنسه. وقال: هل في زاويتك يا سيدي مبارك صينية. فقال ليست فيها ولا أريد أن تكون فيها. قال سيدي إبراهيم: فبادرت فقلت بلى إننا نريدها ونتوقف عليها أحيانا للأضياف. فاستدعى صينية حسنة فدفعها لسيدي إبراهيم. قال الحاكي: وإنما أريد جبر خاطر رب المثوى بذلك.
(1) قد جرى ذكره في الجزء الذي كتبناه عن القائد الناجم في (الجزء العشرين) .