فهرس الكتاب
وحكى أيضا أنه كان أسير من (الإخصاص) في يد القائد بوهيا فتوسط سيدي مبارك بين آل الأسير والقائد فأخذ منهم القائد ثلاثمائة ريال فوعده أن يطلق الأسير في الغد فلم يأت الأسير في الغد إلى دار سيدي مبارك فأرسل سيدي إبراهيم الحاكي وأخاه سيدي محمدًا إلى القائد في يوم بارد ممطر فوصلا باب دار القائد قال سيدي إبراهيم فوقفت إزاء برج من أبراج الدار ريثما يأذن لنا القائد بالدخول فقال سيدي محمد: ابتعد بنا عن هذا البرج لئلا يسقط علينا فأبلغ الأعوان الكلمة للقائد فبعد خروجنا من عنده وقد انطلق الأسير أخذ القائد بيد سيدي محمد وأنا بالأخرى فنمشي في حوش في وسطه سدرة كان أبقى عليها والد القائد حين كان يبني الدار وكان من رؤساء القبيلة فقال القائد وكان ذكيا فهما لقنا هل كان من رجل تتحدث إليه الجمادات بعد الأنبياء فقال له سيدي محمد هذا العبد ذو الأنف الأفطس يعني نفسه تتحدث الجمادات إليه فقال له القائد: وهل ينهار البرج وحده فقال: بل تنهار كل الدار وقد تشهد هذه السدرة بما أقول فصار يشير إليها ويعين موقعها من مكان ولم يكن رآها ولا علم بموضعها قط وهو أعمى فقال له القائد: هل أخرج منها أو أهلك؟ فقال بل تسلم ثم ترجع إليها لتحاول بناءها من جديد ولكنك لا تبني منها إلا ناحية لا غير ثم تهدم ثانيا فقال له القائد: وهل أتمها بعد ذلك؟ فقال: إنها ستنهدم ثانيا وأنا لا أكذبك لأنك صاحبي فإن الدار ستهدم ثانيا ثم لا ترجع إليها أبد الآبدين وتكون خربة أجوبها من طرف إلى طرف ببغلتي ولا أنيس فيها ولا ديار ولا طوب فيها على طوب ولا أحجار على أحجار قال الحاكي فكان الأمر كله كما قال وشيكا ثم إنني كنت معه مرة بعد زمن وقد هدمت الدار ثانية وقد جئنا من مكان فأمال بغلته حتى جاب وسط أطلال الدار من جانب إلى جانب ونحن نقول له إنه لا طريق هناك ولكن لم يتبعنا وهذا أمر حضرت أوله وآخره