الصفحة 5043 من 9223

(أقول) إن ترجمة القائد (بوهيا) وما وقع له توجد أثناء ترجمة القائد المدني في (الجزء العشرين)

وحكى ولده الفاضل سيدي الحنفي أنه كان في ريق شبابه صاحب سرية من المجاهدين الصحراويين إلى معسكر من معسكرات المحتلين هناك قبل أن يتم احتلال صحراء (سوس) فأغاروا على طائفة من الجند في جهة (تاكانت) من (أدرار) قال فعاينت رفيقا لي حتى أصابه جندي برصاصة فشاهدت الدم يجري عليه بسببها كما خيل لي ثم شاهدت الجندي وقد سلب الرجل وهو جثة على الأرض فأيقنت أنه ميت إيقانا محققا عندي وبعد وصولنا حلتنا اجتمع الناس فقام النواح على من ماتوا وكان من جملتهم أهل رفيقي المسمى (دليل) وهذا هو اسمه الأصلي فبعد قليل طبخ أهله طعاما استدعوا إليه الوالد وجماعة أنا منهم فقال لهم والد (دليل) : إنني أطعمتكم لتقرؤوا قرآنا ولتدعوا لولدي (دليل) الذي قضى نحبه شهيدا فضحك والدي سيدي محمد مليا فقال: ما هذه إلا حفلة ساقنا الله لنأكل منها وإلا فدليل لا يزال حيا يرزق قال الحاكي: فلم أملك أن قلت لوالدي: لا والله لن نرى من رآه وبعد خروجنا عاتبت والدي على ما قاله أمام الناس فقلت له أتريد أن تكون ضحكة بين الناس؟ فقال يا ولدي إنني رأيت (دليلا) الساعة حيا كما أراك فقلت له: أيا كان فاكتم ما تعرف وسد عنك هذا الباب لئلا تكون ضحكة الناس فإن الناس لا يحبون من يتكلم بالغيوب وأحرى من يكذب فيها قال: وبعد شهور جاء الرجل ومعه صرمة من الأبل فانكشف الحال عن أنه لم يجرح كما خيل لي وإن الرصاصة إنما جرحت ناقة كان إزاءها, فتلطخ هو بدمها كما رأيت وإنه اضطجع متماوتا فسلبه الجندي, ثم أسره لما شعر بأنه لم يمت وبعد ذلك سهلت له الأقدار مع رفقاء له فانتهبوا إبلا من هناك من قوافل المحتلين فهربوا فرجعوا سالمين غانمين إلى أهاليهم فإذ ذاك جئت والدي فاستسمحته فيما قلته له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت