فهرس الكتاب
أعيننا في البسيط فلا نرى أحدا حتى إذا غلا الماء كثيرا فإذا براكب أقبل فمبجرد ما نزل وسلم على سيدي محمد قال له: يا سيدي إنني وجدت بركتك في شدة حرب كنت فيها فهذان قالبان من السكر إن أردتهما أو شقة من الكتان الأسود فقبل منه القالبين قال: فكانت عندنا إحدى عجائبه وقد كان سيدي محمد يذكر كثيرا شيخا له يسميه سيدي محمد الهبطى ويقول إنه شيخه في التربية وإنه يتصل به على خرق العادة وقد ورمت كتفاه يوما ورما كثيرا, فذكر أن سبب ذلك هو حمل جوائز لزاوية الشيخ المذكور من (الأخصاص) إلى محل الشيخ في (الريف) وذلك عن ظهر غيب وقد دخل مرة الخلوة في (جرف بعمرانة) شهورا يعبد الله فيه وتعارف هناك مع الجن فكانوا لا يخفون عنه ويلاقيهم وقد زار أخاه سيدي إبراهيم من ( أيت عياط) فمر مع رفقته بـ (أيمى نتاقاندوت) بـ (حاحة) وقد أعيوا, فخرج إليهم أمام غار هناك رجل أقطع اليد اليمنى عليه جبة حمراء, فيسلم على سيدي محمد, وقد سماه باسمه, فمال بهم إلى المغارة فأضافهم هناك أحسن ضيافة, وحين فارقوه الغد قال لهم سيدي محمد: إن هذا جنى من أصحابي ومن غرائبه أنه بات مع رفقة له في مشهد الشيخ سيدي أحمد العروسي المشهور في الصحراء فضيفهم بروحانيته, فرجع سيدي محمد من هناك بعصا قدر الذراع لها حلقات ثلاث في أعلاها وفي أسفلها وفي وسطها, فقال سيدي محمد إن سيدي أحمد العروسي أعطانيها وقال: إنها سلاحك فكان إذا غضب على جبار من الجبابرة يوجهها إليه فيهلكه الله بها في الحين حتى كثر منه ذلك فقال له والده سيدي مبارك: إن هذه العصا آلة أذى للمسلمين فلا أحب أن تبقى معك, فقال له سيدي محمد لا يهلك بها إلا من لا يخاف الله ولا يتقيه حق تقاته, فقال سيدي مبارك: لجميع المسلمين حرمة وكل من يقول: (لا إله إلا الله) لا ينبغي أن يراع كيفما كان ولا بد لك يا ولدي أن ترد الأمانة لصاحبها, فقال له سيدي محمد: وكيف أصنع والشقة بعيدة بيني وبين سيدي أحمد العروسي