فهرس الكتاب
في سنة 1321 هـ بينما المترجم مع والده يوما قال له: أتمنى يا ولدي أن أحيا حتى تلتقي مع الشيخ الحي لتنال به متمناي لك فقلت له هذا الشيخ ماء العينين شيخ حي وإن احتاج الحال إلى أن أراجعه وأجدد عليه فعلت فقال له والده: لا. ثم ذكرت الشيخ سيدي محمدا الكتاني بـ (فاس) فقال له: لا. ثم قال له: وأين حينئذ هذا الشيخ الحي الذي تتمناه لي فقال له الزمني يا ولدي واخدمني حتى ييسر الله لك ما أتمناه لك. قال المترجم: فكانت تلك الجلسة هي منبع فكرة شيخ التربية عندي ولم أكن قبل أدركت أن أمري متوقف على ذلك لقناعتي بما أراه عند الشيخ ماء العينين ولكن نهضت همتي بعدما سمعت ما سمعت نهوضا كبيرا فكنت أتطاول إلى نيل هذه المنزلة التي يحبها لي والدي ويتمنى لي أن لا يموت حتى أنالها لاسيما وهو يكرر هذا التمني أمامي في كل فرصة فمضت السنوات إلى 1324 هـ فطلع علي الفجر ثم أشرقت الشمس فـ (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) وذلك في وقت أتهيأ فيه للذهاب لأسكن في (وادي الشبيكة) حيث مساكن (الركائبات) وفيه الماء الكثير فأهيئ المعاول والمساحي لاستعمار تلك الأرض ثم دهم علي ما دهم وإذا أراد الله شيئا هيأ أسبابه.
الشيخ الإلغي هو الشيخ الحي
كان بين سيدي مبارك البصير وبين سيدي مسعود المعدري تواصل من قديم وقد جمعت بينهما الطريقة الناصرية وجوار المساكن فليس بين (تيمجاط) وبين منزل سيدي مبارك إلا قليل وكان سيدي مسعود يزور سيدي مباركا فينة بعد فينة وقد حكى لي سيدي إبراهيم المترجم أنه كانت حرب شديدة بين (الأخصاص) وبين ( أيت براييم) لبثت سنين فكان سيدي مبارك كثيرا ما يحاول الإصلاح بين القبيلتين ولكنه لا يجد إلى ذلك سبيلا. وفي يوم غاب فيه سيدي مبارك عن داره جاء سيدي مسعود من داره في (تيمجاط) معتسفا من غير طريق حتى وصل دار سيدي مبارك فإذا بالفقيه سيدي الحسين بيبيس قد أقبل أيضا. قال 117/12