فهرس الكتاب
الحاكي: فصادف أن ليس عندي لا سمن ولا عسل ولا لحم ولا سكر فقلت لزوجة والدي وكانت من خيار ربات الديار: ماذا أصنع فإن العالمين فلانا ووفلانا عندنا أمام الدار وها أنذا سأذهب لأنظر ما أصنع في الذي يحتاج إليه في الضيافة فقالت لا تدخلن علي بما هو عادتك دائما من الشراء بالدين وقد كان المترجم مشهورا بالديون فاذهب وأدخل الضيفين ففعلت وبعد هنيهة دقت باب الثوى فإذا بالمقراج يغلي والسمن والعسل وكل ما يحتاج إليه وذلك كله مما خبأته لمثل هذا اليوم لما تعلمه من حالنا جميعا حين لا نخبأ أدنى شيء بل نأتي على كل شيء في حينه لا أنا ولا الوالد ثم بعد الأكل راح العالمان إلى دار سيدي الحسين ثم جاء الوالد فوصل إليهما فقال له سيدي مسعود: إن أهل الله بعثوني إليك لتطفئ هذه النائرة في الحين فقال له سيدي مبارك: إنني كثير ما حاولت ذلك وطالما وضعت المفتاح في القفل فلم يتيسر لي الفتح. فقال له سيدي مسعود: إن الفتح الآن وصله الوقت فما عليك إلا أن تقوم. فطلب منه سيدي مبارك أن يقف معه فقال له سيدي مسعود: ليس ذلك من مياديني بل من ميادينك أنت. فلبى سيدي مبارك طلبته وفي الغد هيأ مجمعنا بين ( أيت براييم) و (الأخصاص) ثم غدر الآخرون فسقط منهم موتى آخرون في الحين من غير أن يجرح ولو واحد من (البراييميين) فأسرعوا ببقرة فذبحوها أمام دار سيدي مبارك فجاء القائد علي والقائد بوهيا فطلبا من سيدي مبارك أن يعاود المجمع فذهبا معه فوقع الصلح في الحين في اليوم نفسه فكان ذلك سبب الالتئام التام بين القبيلتين من ذلك اليوم ولم تقع بعد بينهما أية حرب وكان هذا قبل مجئ الكيلولي 1314 هـ. ومن هذه الحكاية تعرف مكانة (آل البصير) عند سيدي مسعود وأولاده وكذلك بلا ريب مكانة (آل مسعود) عند (آل البصير) . قال سيدي إبراهيم وفي سنة 1324 هـ ذهبت لمداواة مرضى في (تيمجاض) وكنت أزاول ذلك بإذن والدي وأمرني أن أشترط على المرضى ذبيحة فيأتي الله بالشفاء