الصفحة 5066 من 9223

فلاقيت هناك الفقيه سيدي بلخير التياكي الشهير وهو من أكابر أصحاب سيدي مسعود فسألته عن أولاد سيدي مسعود, فقال لي آه على أولئك العلماء فقد تسلط عليهم رجل درقاوي من الجبل فأخرجهم من الطريقة الناصرية فبدل حالاتهم وغيرهم من حال إلى حال. قال: فبمجرد ما ذكر لي ذلك أحسست بقلبي يطفر من صدري فوقع في نفسي موقعا مزعجا أن هذا الذي انقاد إليه أمثال سيدي محمد بن مسعود- وهو ما هو- لرجل عظيم فأسرعت في الحين إلى والدي فحكيت له ما سمعت فلم يكد يسمع ذلك 118/12

حتى قال: هذه طلبتك يا ولدي وجدتها والحمد لله. فبقيت الليل كله أتلوى أنتظر متى يصبح الصباح لأتوجه إلى قبلتي التي طالما أقلب وجهي في السماء لأعلمها وها أنذا الآن أرى قبلة أرضاها فلم يكد الإسفار يتبين حتى ودعت والدي فقال لي عند الوداع: إن جئت يا ولدي إلى الشيخ فاطلب منه أن يردك إلي وقل به إن والدي ضعيف أعمى لأسند له سواى فقلت: يا أبت إذا أراد الإنسان أن يذهب بالقربة إلى عين ماء ليستقي هل يملأها من داره أو يذهب بها فارغة؟ أعني هل إذا ذهب الإنسان مريدا إلى الشيخ الحي بقصد التربية أينوي أن يدبر بعد أموره بنفسه أو يستسلم لشيخه يصنع به ما شاء وقد قال الشيخ الجيلاني في الشيخ الذي يربيك:

وكن عنده كالميت عند مغسل *** يقلبه ما شاء وهو مطاوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت