الصفحة 5067 من 9223

فحين سمع ذلك استعاده منى ثلاث مرات ثم قال: إنني ودعتك يا ولدي لله فالله معك فتوجهت لطيتي وقد ودعت والدي وأولادي الصغار وكل مالي ولم أنوِ أن أرجع حتى يودعني الشيخ بخاطره من غير طلب مني وإن كان ذلك بعد سنين ولذلك أعدت مركوبا ذهبت به من زاويتنا من قرية قريبة وقد قلت في نفسي: إن أفضل ما يهديه المريد لشيخه هو نفسه (والجود بالنفس أقصى غاية الجود) ولذلك لم تتعلق نفسي بهدية أقدمها بين يدي نجواي لأن شعوري ملأه هذا التفكير فنزلت من (أينتر) إلى (بونعمان) فسألت عن سيدي محمد بن مسعود لأسأله عن الأدب الذي ألقى به الشيخ فحين كان عرف أنني من المرابطين الذين يقصدون بالهدايا ويقصدون أن يجمعوا ما عند الناس كما هي عادتي قبلُ لم يُرِدْ أن يلتقي بي لأنه فان في حياته الجديدة التي اقتبسها من اعتناقه للطريقة الإلغية فقلت للرسول: اذكر له أنني أريد أن أسافر إلى الشيخ في (إلغ) فقال له: إن كان يريد ذلك فالسبيل أمامه فرجعت من باب المدرسة فبت عند إنسان هناك كان يعرفني من قديم في قرية (أيدبوتنكولت) فسألني عن مقصدي فقلت له أريد أن أزور سيدا في الجبل فظنه من المشايخ الموتى فسألني عن المركوب فقلت له: إنني رددت البهيمة إلى والدي فدخل فأسرج فرسا له فقال اركبه إلى أن ترجع فقلت إنني ربما أبطئ ولا أدري ما يفعل الله بي فقال: إن رجع الفرس فذاك وإن هلك فإنني سلمت فيه لله فركتبه فبتنا في قرية (الركادة) بـ (أولاد جرار) عند بعض ذوي رحم منا يسمون (أهل المواق) وفي الصباح جلس معنا حاج كبير السن منهم فطفق يباحثني عن مقصدي حتى أفضيت إليه فيما بيني وبينه بأنني أقصد الشيخ سيدي الحاج علي الإلغي فأرسل صيحة 119/12

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت