فهرس الكتاب
وقال الأستاذ أيضا فيما كتبه لطلبة مدرسته مع أجلة أنصار ممن وفقه الله منهم أن يقرب أحجارا إلى بنائين عند الأستاذ، على عادة الطلبة مع أساتذتهم في بلادنا عند المهمات والبادون كلهم عملة طلبتهم وعوامهم، فكل يحك جلده بظفره، فلا يستهجنن الحاضرون أحلاس البيوت، وأبناء الكلل وربيبو الحمامات حتى غدوا كما قال الشاعر:
خطرات النسيم تجرح خديه *** ولمس الحرير يدمي بنانه
هذا الاستخدام، فإن طلبة البادية من عادتهم أن يقوموا بكل ضروريات أساتذتهم، حصادا وبناء وسفارة وغسل ثياب؛ ليمكن له أن يوالي لهم الدراسة, وهذا ما كتب به الأستاذ:
أريد من خير إخواني وصفوتهم *** حمل حجار غدت تضر بالعمله
لا زال في صالحات السعي سعيكم *** ولا برحتم هداة جلة كمله
بجاه خير الورى صلى الإله على *** مقامه وعلى أصحابه الفضله
وكتب إليهم أيضا بعدما أتموا حصاد مزروعاته:
جزى الله إخوان الصفاء بكل ما *** يجازي به أحبابه وسط القبر
وأعطاهم من فضله الغمر كل ما *** يحبونه بل فوقه دونما حصر
كفوني مئونات الحصاد وظللوا *** بأوجههم وجهي كفوا أزمة الدهر
وعند امتحان المرء يظهر فضله *** أو النقص والرجحان في كفة الصبر
ألا هكذا الإيثار، لا كالألى تغيـ *** ـبوا عن صنيع قائد المرء للخير
كذاك تقوم السوق والناس بين من *** يراج له والدالجين إلى الخسر
366/1 ولو لم تحف بالمكاره جنة الـ *** ـخلود تساوى الخب فيها مع البر
عليكم سلام الله يا خير من سعوا *** لتحصيل ما يولي ساعة الحشر