الصفحة 509 من 9223

وبعد, فقد آن لنا أن نكتفي من آثار قلم الأستاذ بهذه النماذج التي سقناها منها من كل ناحية، فأتينا بنماذج مختلفة حتى يستفيد المؤرخ الذي يقبل كل شيء، وهذا كله كما يراه القارئ لا يخرج عن الإخوانيات، ومن أراد التوسع في كل ما قاله الأستاذ أو جله فإنه سيجده إن شاء الله في (جوف الفرا) فإننا ما عدونا هنا أن أتينا بطاقة صغيرة جدا من تلك الروضة الأريضة ولكن لا نحسب أن القارئ يرى ما كتبناه هنا حتى يعرف مقدرة الأستاذ ومقدار براعة يراعه، فالحمد لله الذي يسرنا لهذا اليوم، ونسأله تعالى أن ييسرنا لإتمام الكتاب جميعه غدا فيجد القارئ بين التراجم الأمداح الكثيرة التي يخاطب بها أدباء إلغ وما إليهم هذا الأستاذ الأديب الكبير.

الآخذون عن الأستاذ:

مر بنا فيما تقدم العلامة علي بن عبد الله في أطوار شتى، فرأيناه اجتماعيا وقاضيا ومفتيا ومدرسا ورئيسا وواعظا، وقد رأيت ما يشهد لكل هذه الأطوار, فكثرة أصحابه وثبات مركزه في الرئاسة، وشفوفه في المكانة الاجتماعية، وفتاويه وأحكامه التي تعج بها سلات الرسوم من كل القبائل المتاخمة لإلغ المفصحة كل الإفصاح عن مكانته في الإفتاء والقضاء، وهذه التموجات التي لا تزال إلى الآن بين علماء جزولة هي من أثر تلاميذه الذين يتتابعون طبقا عن طبق, كما أن الترحم على الأستاذ الذي يعليه كل منصف عندما يذكر الكرم أو البخل في إلغ، تحمل الناس على أن يرددوا اسم الأستاذ، وأن يجعلوه آخر الكرماء السعيديين- كما يقول الأخ أحمد رحمه الله- وهذه كافية غاية الكفاية في مقامه بين الصادر والوارد، فقد أدى للمروءة حقها الواجب.

فعادوا فأثنوا بالذي أنت أهله *** ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت