الصفحة 5096 من 9223

وصلنا هذه القبيلة التي يكثر فيها إخواننا بالنسب من (الركائبات) وقبيلة (سلام) التي تألف من قديم أن تنقاد لأهالينا فاغتنمنا كل هذا فصرت أعظ القوم واستنهضهم إلى التوبة وإلى رد التبعات وإلى الإنابة إلى الله فظهرت علينا بركة شيخنا فأكبر الله شأني فضلا منه ورحمة حتى كان كل (الرحامنة) برؤسائها منقادين في يدي وهكذا يكون الإذن من الشيخ للمريد فلم أزل هناك ونحن نبني زاوية (مراكش) وقد اجتهد سيدي الحاج محمد البو الطيبي المتجرد الشهير مع فقراء متجردين آخرين في إتمام بناء الزاوية وقد انتشرت الطريقة الإلغية في (كدميوه) وبنيت فيها الزاوية كما انتشرت أيضا في (تيورار) إلى أن قدم الشيخ في صيف 1308 هـ فتلقيته بطائفة من الفقراء في دار القائد عمر الأومناسي فوجدته في طائفة نحو مائتين ففاوضني في الدخول إلى (مراكش) فقلت له يظهر يا سيدي أن الأولى أن تقدم أولا زيارة (الرحامنة) فإن لهم اشتياقا كثيرا لرؤيتك ولو دخلت (مراكش) قبل أن يزوروا منك هناك لافعوعمت عليك (مراكش) منهم بالألوف رجالا ونساء وقد كان الأخصاء الأعلون منهم ينوون أن يجيئوا معي الآن لملاقاتك إلا أنه حدثت لهم حركة مع القائد العيادي وقواد آخرين فركبوا إليها فقال: من هم الأخصاء الأعلون عندك؟ فقلت رؤساء وشيوخ وكبار القوم فقال: أحسبك تقول أتقياء منيبون إلى ربهم فإذا بك عمدت إلى من لعلهم سفلة الناس بغفلتهم عن الله فرددتهم هم الأعلين وهل يعلو الإنسان إلا بالتقوى؟! وأما الرياسة فهباء منثورا. ثم سألني عن الشيخ ماء العينين رضي الله عنه أين أين هو الآن؟ فقلت له: إنه مر في هذه الأيام إلى (تادلة) على نية أن يصل السلطان مولاي عبد الحفيظ في (فاس) ولكن الفرنسيين المحتلين لـ (الشاوية) وقفوا أمامه وفي هذا السحر نفسه ونحن مارون من (ابن كرير) إلى (ابن ساسي) إلى ما تحت أسوار (مراكش) إلى (أومناس) نسمع من هناك المدافع ولعلها من النصاري يضربون الشيخ وأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت