فهرس الكتاب
فقال القائد عمر: إن ماء العينين يستحق أكثر من ذلك لأنه أخلى بيت مال المسلمين بخزعبلاته التي يسلى منها على سلاطينها فيفيضون عليه ما يفيضون. فتمعر وجه الشيخ فرد على القائد ونحن في منزه بداره. لا والله ما عدا الشيخ ماء العينين رضي الله عنه حقه الذي كان له ولأصحابه وهو شريف غريب مجاهد غيور على دين الله متقلد بألوف يعلمهم لوجه الله ويطعمهم من عنده وهو ركن
الإسلام في الصحراء وهو في نفسه عاش نصوحا للمسلمين وهو قيوم على مصالحهم ورع عن أموالهم شيخ عظيم من شيوخ المسلمين وعالم كبير العلم بين العلماء ومكافح قليل النظير فارق بلده في سبيل الله وكيف تستكثر عليه ما يرجع به من عند السلاطين من الإعانات ولا يكون بلا ريب إلا دون حقه ودون حقهم مما يستحقه هو ومن معه من المجاهدين فإن خلا بيت مال اليوم فإنه ما أخلاه إلا الوزراء الجهلاء الخائنون وإلا القواد المنتهبون وإلا الأعوان السارقون فحاشا وحاشا وحاشا أن ينسب ذلك إلى مثل الشيخ ماء العينين رضي الله عنه. وها هو ذا اليوم هاجر في سبيل الله من الصحراء بماله وأولاده وأصحابه فهل يجد من المسلمين وفد نزل في (تيزنيت) من ينيلونه بعض حقه الذي يستحقه يقول الشيخ هذا بصوته الجهوري ردا على القائد كأنه لم يحضر أمام قائد لم يألف إلا أن يقبل كلامه. ورضي الله عن الشيخ من قوال للحق لا يبالي إذا جاء موطن الحق أن يعلنه رضي من رضي وكره من كره. ثم بعدما اختليت مع الشيخ قال: أرأيت ما قال هذا وقال فيه كلمة نابية ككلمة (الجلف) ثم قال لي: ألقيت الشيخ ماء العينين حين مر هنا؟ فقلت لا فقال: لكننا نحن زرنا منه رضي الله عنه هذه الأيام في (تيزنيت) وقد قدم إليه سيدي محمد بن مسعود قصيدة مدح كما قدم أخرى إلى ولده الشيخ أحمد الهيبة (ولم يذكر الشيخ القصيدة التي قالها هو فيه لأن الشيخ ينسى نفسه لإخلاصه وتواضعه) ثم إننا بتنا حين خرجنا من عند القائد الأومناسي في زاوية