فهرس الكتاب
تعالى الذي لا تضيع ودائعه قال لي هذا فكان آخر ما سمعته منه في تلك الساعة ثم أسرى بالفقراء من القرية فأمرنا بالرجوع فجلست في المسجد أنا وابن عمي سيدي الحاج بوجمعة (1) الذي أكد عليه الشيخ تأكيدا متكررا أن يلازمني وأن لا يفارقني مدة العمر ومعنا الشيخ ابن عمنا سيدي محمد بن الهرم البنكريري (2) فناما وجلست أنا أفكر فيما قال لي الشيخ وأتأمل في معنى الوصية ومغزاها فإذا بي أسمع مشية البغلة المسرعة والشيخ ينادي سيدي إبراهيم سيدي إبراهيم فأجفلت بسرعة شديدة ملبيا فحاذاني بالبغلة فقال: أوعيت ما أوصيتك عليه فكأنما عراني تحير من شدة الهيبة من الشيخ فقلت وما هو يا سيدي؟ فقال: أن تتوجه إلى الغرب وأن تزور مولاي العربي ثم تستند إلى الجبل وأن تجتهد في إرشاد عباد الله وأن تشد حيازيمك وأن لا تتهاون ثم مد أصبعيه السبابة والوسطى وقال: فإننا أرسلنا معك الإيمان وسيلتقي مع الكفر هكذا فوصل السبابة والوسطى فاجتهد أن تغلب الإيمان على الكفر ولكن لا يهولنك ما ترى ولا تهتم به ولا تشتغل بغير ما أوصيتك عليه أفهمت أفهمت أفهمت فقلت نعم يا سيدي فكرر علي؛ ثم قال: أودعك في يد الله ثم رد رأس بغلته فكان ذلك آخر فراقي مع الشيخ رضي الله عنه فرجعت وتأملت في وصاته المتكررة فعرفت أنه يتطلب مني أن أشتغل بالناس على وجه الطريقة لا أن أقوم بحمل السلاح في وجه الكفر وقد كنت سمعت منه يوما وأنا في مبدأ ملاقاتي معه في (سوس) ونحن نذكر (الرحامنة) أن قال ما منعني من إرسالك إلى تلك الناحية إلا خوف أن يجرك الناس هناك إلى حركة تفسد عليك ما
(1) هذا السيد من خاصة أصحاب المترجم ومن ورثة سره ولا يزال مقيما في زاويته إلى الآن 1381 هـ
(2) هذا السيد كان رئيسا على إخوانه ما شاء الله وقد أصابته نفحة من الشيخ لم تزل تفوح منه إلى أن لاقي ربه نحو 1370 هـ وهو من أحبابنا رحمه الله وهو الذي أعطى الجير والجبس اللذين بنيت بهما زاوية (الرميلة)