فهرس الكتاب
ماشينا حياة الشيخ المترجم في تقلبات حياته من كل مكان وحاولنا أن لا نغادر ما يؤبه له في التاريخ فعرفنا أنه في الحقيقة رجل خلق صوفيا روحانيا يزهد في الدنيا بطبيعته ولا أرب له إلا أداء حق ربه ويتجلى ذلك في كل الأدوار التي شاهدناها فيما مضى من حياته إلى الآن وقد لاقى الرجال ملاقاة مجللة بكل ما يشترطه الصوفية في اصطلاحهم على المريدين فتخرج بهم وتهذب وتربى ثم رأيناه قائما بالأعباء التي انتدبوه إليها خير قيام ثم رأيناه محظوظا مسعودا في كل أعماله فقد دخل (تادلة) غريبا مجهولا ثم لم تمض عليه إلا نحو سنة حتى كان له من ذيوع الصيت وانتشار الأتباع والهيبة في القلوب ما وطد به مكانته في هذه البلاد ثم إنه قطن ولا بس الحياة بكل ألوانها فعرف كيف يساير الأحوال وكيف يدخل القلوب بالأخلاق الحسنة وبالدين المتين وكيف يطلع على أهل هذه
البلاد التي خيم فيها الجهل وقل الدين ومات العلم وفقد النصح بحالة دينية موشية ببعض العلم الضروري والنصح العام والخاص وإقامة الصلوات وتأسيس المساجد والقيام بصفوف الصلوات في الأسواق جهارا وبالأذان لأن ذلك كله كان مفقودا في غالب قبائل (تادلة) أفلا يرى معي القارئ أن الرجل بكل هذا غير عادي في كل ما مضى من حين داخل الصوفية الروحانيين من سنة 1301 هـ إلى سنة 1340 هـ وقد نجح تمام النجاح في كل ما زاوله مما خلق له في هذا الميدان ولا ريب أن من خلق لشيء ثم تيسرت له المدارك التي يتطلبها ثم تهيأ له الميدان ثم لاحظته عيون السعادة في عمله هو رجل فذ في أي ميدان من الميادين الحيوية كان.