الصفحة 5113 من 9223

ماشينا حياة الشيخ المترجم في تقلبات حياته من كل مكان وحاولنا أن لا نغادر ما يؤبه له في التاريخ فعرفنا أنه في الحقيقة رجل خلق صوفيا روحانيا يزهد في الدنيا بطبيعته ولا أرب له إلا أداء حق ربه ويتجلى ذلك في كل الأدوار التي شاهدناها فيما مضى من حياته إلى الآن وقد لاقى الرجال ملاقاة مجللة بكل ما يشترطه الصوفية في اصطلاحهم على المريدين فتخرج بهم وتهذب وتربى ثم رأيناه قائما بالأعباء التي انتدبوه إليها خير قيام ثم رأيناه محظوظا مسعودا في كل أعماله فقد دخل (تادلة) غريبا مجهولا ثم لم تمض عليه إلا نحو سنة حتى كان له من ذيوع الصيت وانتشار الأتباع والهيبة في القلوب ما وطد به مكانته في هذه البلاد ثم إنه قطن ولا بس الحياة بكل ألوانها فعرف كيف يساير الأحوال وكيف يدخل القلوب بالأخلاق الحسنة وبالدين المتين وكيف يطلع على أهل هذه

البلاد التي خيم فيها الجهل وقل الدين ومات العلم وفقد النصح بحالة دينية موشية ببعض العلم الضروري والنصح العام والخاص وإقامة الصلوات وتأسيس المساجد والقيام بصفوف الصلوات في الأسواق جهارا وبالأذان لأن ذلك كله كان مفقودا في غالب قبائل (تادلة) أفلا يرى معي القارئ أن الرجل بكل هذا غير عادي في كل ما مضى من حين داخل الصوفية الروحانيين من سنة 1301 هـ إلى سنة 1340 هـ وقد نجح تمام النجاح في كل ما زاوله مما خلق له في هذا الميدان ولا ريب أن من خلق لشيء ثم تيسرت له المدارك التي يتطلبها ثم تهيأ له الميدان ثم لاحظته عيون السعادة في عمله هو رجل فذ في أي ميدان من الميادين الحيوية كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت