فهرس الكتاب
حكى المترجم أنه كان وجد الجماء الغفير من دهماء هذه البلاد لا تعرف الصلاة ولا ترفع بها رأسا تكون القرية تجمع مئات من خيام وأكواخ ولا تسمع فيها أذانا ولا تحس منها للدين ركزا حتى إذا خالطهم وصار يتلو عليهم أحكام الدين وأحكام الطهارة وما في تقوى الله تعالى صار من يريد الله به خيرا يتراجع إلى الطريقة المثلى والمحجة البيضاء ثم يا ليته ترك وهداية العامة فإن هناك من حملة القرآن من كانوا يناوئونه جهلا بالدين وحسدا له أن يظهر أمامهم فقد مر مرة بقرية وعظ فيها الناس فاستتاب كثيرين على الصلاة يأمرهم بالوضوء وبالتيمم عند فقدان الماء أو المرض وحين رجع مرة أخرى إلى القرية اجتمع له جماعة من الطلبة ونادوه بين العشاءين من بين أصحابه ليفضوا إليه بشيء فخرجوا به وحده حتى أبعدوه عن الخيام فاستداروا به يقولون مالك تفسد الدين ومتى كان في الدين هذا الذي تسميه التيمم فصاروا يصولون عليه وقد تبدت من تحت ذيولهم هراوى أعدوها له فنهض إليهم بشجاعة ربانية كامنة منه وسبحان من أكمن تلك الشجاعة في هذا الهدوء الذي يلازمه دائما فقال لهم: عجبا هل جهلتم الدين إلى هذا الحد وأنتم كما تزعمون طلبة أين أنتم من قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) إلى قوله (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) لوح لهم إلى الآية لأنه لا يحفظ القرآن أليس هذا كلام الله؟ فسقط في أيدي الطلبة وقد زار عليهم فصار بعضهم ينظر إلى بعض ثم صار يقول لكل واحد منهم هل صليت فيقول لا فإذا بجميعهم لم يصلوا فخاصمهم ولم يزل بهم وحده وهم منتبذون عن الناس حتى أعلنوا وهم تائبون أنهم ما كانوا يصلون قبل اليوم وهكذا أسلسوا ودخلوا في دين الله ثم صاروا بعد من خيار أصحابه. ولقد صدق بعض الفقراء وقد قلت له: ما هذه الحالة التي يتبعها المتصوفون اليوم في تلقين