الصفحة 5116 من 9223

حكى المترجم أنه كان وجد الجماء الغفير من دهماء هذه البلاد لا تعرف الصلاة ولا ترفع بها رأسا تكون القرية تجمع مئات من خيام وأكواخ ولا تسمع فيها أذانا ولا تحس منها للدين ركزا حتى إذا خالطهم وصار يتلو عليهم أحكام الدين وأحكام الطهارة وما في تقوى الله تعالى صار من يريد الله به خيرا يتراجع إلى الطريقة المثلى والمحجة البيضاء ثم يا ليته ترك وهداية العامة فإن هناك من حملة القرآن من كانوا يناوئونه جهلا بالدين وحسدا له أن يظهر أمامهم فقد مر مرة بقرية وعظ فيها الناس فاستتاب كثيرين على الصلاة يأمرهم بالوضوء وبالتيمم عند فقدان الماء أو المرض وحين رجع مرة أخرى إلى القرية اجتمع له جماعة من الطلبة ونادوه بين العشاءين من بين أصحابه ليفضوا إليه بشيء فخرجوا به وحده حتى أبعدوه عن الخيام فاستداروا به يقولون مالك تفسد الدين ومتى كان في الدين هذا الذي تسميه التيمم فصاروا يصولون عليه وقد تبدت من تحت ذيولهم هراوى أعدوها له فنهض إليهم بشجاعة ربانية كامنة منه وسبحان من أكمن تلك الشجاعة في هذا الهدوء الذي يلازمه دائما فقال لهم: عجبا هل جهلتم الدين إلى هذا الحد وأنتم كما تزعمون طلبة أين أنتم من قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) إلى قوله (وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) لوح لهم إلى الآية لأنه لا يحفظ القرآن أليس هذا كلام الله؟ فسقط في أيدي الطلبة وقد زار عليهم فصار بعضهم ينظر إلى بعض ثم صار يقول لكل واحد منهم هل صليت فيقول لا فإذا بجميعهم لم يصلوا فخاصمهم ولم يزل بهم وحده وهم منتبذون عن الناس حتى أعلنوا وهم تائبون أنهم ما كانوا يصلون قبل اليوم وهكذا أسلسوا ودخلوا في دين الله ثم صاروا بعد من خيار أصحابه. ولقد صدق بعض الفقراء وقد قلت له: ما هذه الحالة التي يتبعها المتصوفون اليوم في تلقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت