الصفحة 5121 من 9223

وكلا يا سيدي فإنني دائما أعلن أنني أمي لا أحفظ كتاب الله وإنما لكثرة مجالستي للعلماء عرفت معاني الآيات فأسوقها للاستدلال فقال الشيخ لا ينبغي للإنسان أن يقدم على تفهم كتاب الله إلا إن كان أخذ التفسير عن أهله وإلا فكل من قال في كتاب الله برأيه فإنه هالك. نعم إن كان مقصودك تذكير من معك من الطلبة ليأتوا بالآية في ذلك فلا بأس. ومن أحواله أنه لا يقدم على أمر إلا إذا سأل عنه أهل العلم ويكون معه أناس لهم يد في غالب ما يحتاج إليه من علوم الشريعة وإن ظنهم يجهلون المسألة كتب إلى عالم وإن كان بعيدا, أو يؤخر الأمر حتى يسأله بنفسه وكثيرا ما كان يسألني أو يراسلني حين كنت بـ (مراكش) ثم لا يتجاوز الشريعة وهذا ديدنه دائما إلا أنه ربما يغلط في شيء يظنه شريعة حتى ينبهه منبه والعصمة إنما هي للأنبياء وحدهم وقد وجدته مرة متحيرا في مراجعة مطلقة كان طلقها مرة ثم أخرى ثم أخرى - وكان كثير الزواج والطلاق - فقال له أحد أصحاب ماء العينين: إن الشيخ ماء العينين يفتي بجواز مراجعتها بعد الثلاث فقاومه الفقيه سيدي الحسن البلخيري من أصحابه الملازمين بأن ذلك لا يمكن فلما سئلت فهمت أن التي يمكن أن يقول فيها ماء العينين بجواز مراجعتها هي المطلقة ثلاثا في كلمة واحدة وهي التي فيها خلاف وأما التي تعدد طلاقها حقيقة فإن الإجماع والنص في القرآن على أنها لا تحل إلا بعد زوج آخر فأفتيته بمنع ذلك إلا بعد زوج.

ومن أحواله كثرة الاستخارة فلا يقدم على أي شيء إلا بعد أن يستخير الله تعالى وقد أذن له شيخه الإلغي في ذلك وحضه على ملازمتها وكما يعتني بالاستخارة في أموره الخاصة كذلك يعتني به في أمور أصحابه وإن كان المستخار له لم يتنبه لذلك. ومثل هذا الشيخ من يصاحبه الإنسان لأنه يرى لصاحبه ما يرى لنفسه ولا خير فيمن لا يرى لك ما يرى لنفسه. وقد قال مؤلف الكتاب من قديم: عند الكلام قديم في البيت الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت