الصفحة 5128 من 9223

المترجم أحد الشيوخ المعتمدين عندي من أهل الله فقد لقنني أذكارا وجدت لها نفخة وكان يحبني كثيرا ويرفع من ضبعي من صغرى ويحثني على استتمام الأخذ ويبشرني بمستقبل مبهج وقد قال لي يوما ونحن سائرون على البغال توجه إلى (فاس) فإن توقف الحال على بيع هذه البغلة التي تحتي فإنها ستباع وكان يراني رحمه الله وجزاه خيرا بنظرة خاصة. ويحكى عن أخيه سيدي محمد الذي ما لاقاني قط إشارة بل تصريحا بأنني وإنني من بين أخوتي وحين كان لسيدي محمد ما كان في أسرة (آل البصير) صاروا كلهم ينظرون إلي بتلك النظرة الخاصة مع أنني في مبادئ اتصالي بهم غر لا أعرف كيف أحترم الكبار فكان المترجم يداريني ويحلم لي ويصدرني دائما أمامه ويؤول ما عسى أن يفرط منى من خفة وغضب يقعان في غير موقعهما ثم لما أبت إلى التعقل وعرفت مكانة الرجل صرت أعطيه حقه كما ينبغي. وفي المرة الآخرة التي زرته فيها قبل وفاته بقليل حمدت الله على أن رأى مني من الإجلال ما هو أهله كما أنني أيضا رأيت منه من الكشف الصريح وهمة الدين وكراهة ما يكسو جو المغرب الحالي (1) ما رفع عندي من مقامه فوق ما كان وقد قدمت إليه كل ما أملك يومذاك تحت نفحة هبت علي منه ولكنه احتفظ بذلك كأمانة حتى وصى أن يرد إلي بعد موته وقد كنت في الزاوية (الإلغية) لما نعى إلينا رحمه الله. وقد انقطع عن (إلغ) من يوم وفاة الشيخ لأنه لا يريد أن يقع بينه وبين كبار الفقراء الأسود ما يهد مقامه وقد رأى فقير الشيخ في المنام في أول موسم أقيم في الزاوية بعد وفاة الشيخ فقال له الشيخ لو جاء سيدي إبراهيم إلى الموسم هذه السنة لحاز كل السر وحده ولكنه لما تخلف لا يكون له إلا حظه بين الفقراء. وحكى آخر أنه رأى الشيخ مرة كأنه بين فريقين مختلفين من أصحابه فقال: إنني أختار الفريق فيه سيدي إبراهيم البصير.

أولاده

(1) الاحتلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت