الصفحة 5147 من 9223

الحال حتى أقسم له بأنه سيجدهم متناطحين متصارعين كالولدان يتناطحون ويتصارعون عند لعب الجوز ثم قام عنه. حكى لي كل هذه المحاجة سيدي إبراهيم فاه لأذنى ثم سافر سيدي الحسن وهو على عقيدته وقد صمم على أن لا يرجع عنها. فبمجرد ما وصل سادته المشايخ الثلاثة وجدهم في انشقاق بينهم يلعن بعضهم بعضا ويتضاربون بالأيدي ثم جاء سيدي سعيد التناني مع فقراء فبمجرد ما رأى سيدي الحسن سيدي سعيدا على بغلة الشيخ وعليه مظلته التي كان يتقى بها الشمس وسمع ذكر الفقراء أصحاب الشيخ انفجر بالبكاء فانقشع عن قلبه في الحين ما ران عليه فأعلن توبته في الحين وكأنه كان مسحورا فانجاب عنه السحر في لحظة فصار يدور على (الرحامنة) حتى رجعوا كلهم فانخنس المشايخ الثلاثة في يومهم وهربوا أمام من يعرفونهم. وأما الاثنان منهم فقد انخرطوا بين العملة وقد طلقا الانتساب للفقراء تطليقا. وأما المترجم فإنه هرب من (الرحامنة) ونزل مع امرأة تزوجها في ( أيت عتاب) إزاء ملائح هناك فأرسل إليه سيدي إبراهيم وطلب منه أن ينتقل من جوار الملاح وأعانه بزرع وأشياء أخرى ثم صار بعد ذلك يتتبع اتباع سيدي إبراهيم يستردهم إلى الأخذ عنه ثم لم يزل على ذلك إلى أن كانت له ثلة يصاحبونه ثم بنى زاوية في (البرابيش) اتخذها مركزا لبعض أناس أخذوا عنه من قبائل شتى علمهم الصلاة ثم صار يختلف إلى الصحراء ويلقن هناك كذلك الورد ولا يزال حاله على هذا إلى الآن وهالته ضئيلة جدا وقد بذل جهده أن يبلغ معشار عشر ابن عمه سيدي إبراهيم الذي ينفس عليه ما أكرمه الله به ولكن ليس التكحل في العينين كالكحل وقد كان يزورني أحيانا في (مراكش) فأحسن صحبته لأنني أرى أنه لو كانت له نية خالصة في تعليم الناس الصلاة والتوحيد من غير أن يدعى المقامات التي أجمع أهل القلوب من إخوانه - وأهل مكة أدرى بشعابها - على أنه لم يدركها لكان لا بأس بعمله وآخر زيارته لي في صيف السنة الماضية 1362 هـ يوم زرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت