الصفحة 5164 من 9223

نشأ كما ترى في حجر والده الذي هو من أوتاد الطريقة الإلغية ثم تخرج بالشيخ سيدي أحمد بن مسعود الذي هو أيضا من فقار ظهرها فتأثر بهذه البيئة فأصبح صوفيا حسن السمت وقد ذكر أن والده دفع به يوما إلى حضرة الشيخ الإلغي وهو نازل في دارهم فعرف الشيخ وعقله واستشف إذ ذاك ما هو فيه. قال عهدي بالشيخ وقد ورد في أصحابه الكثيرين إلى تلك الجهة وقد حمل أمامه البندقية وهو يستحث الناس إلى الجهاد والمقاومة لأن المغرب كان اهتز إذ ذاك باحتلال (البيضاء) فكان هجيري الشيخ إذ ذاك المناداة في المواسم والأسواق بالنهوض للدفاع في نحر العدو الذي فغر فاه لِيَلْتَهِم المغرب التهاما. قال المترجم: وقف الشيخ إذ ذاك في (سوق الخميس) وهو طافح بالناس وقد حضر علماء تلك النواحي ومن بينهم الفقيه سيدي محمد بن إبراهيم الهرواشي فصار الشيخ يحث الناس كلهم على القيام والصمود أمام العدو المهاجم فقال له الرئيس أحمد الأشكر وكان جافى الطبع: هل عندك إذن بالجهاد من السلطان؟- يعني المولى عبد الحفيظ ملك ذلك الوقت- فقال له الشيخ أما إذن السلطان فليس عندنا ولكن عندنا إذن من السلطان الأكبر الذي لا تخفى عليه خافية- يعني الله تبارك وتعالى- ثم قال له الرئيس ابن الأشكر:

اذهب أنت وفقراؤك هؤلاء حتى تموتوا في الجهاد فإذ ذاك نتبع آثاركم ونقتدي بكم. يقول ذلك استهزاء وسخرية فلحظه الشيخ لحظة طويلة عبرت عن مدى تأثر باطنه رضي الله عنه بوخز ذلك الاستهزاء ثم قال له: أما وقد أبيت أن تدافع الأعداء وهم بعيدون عنك فسيهاجمونك في مطبخ دارك ثم أعرض عنه فكان من قدر الله أنه لم تمض إلا سنوات قليلة حتى كانت تلك الحملة الكبرى التي تسمى حملة الجنرال إذ كان يقودها الجنرال الفرنسي"لاموط"وهي التي عقبت الحملة التي كان قادها حيدة بن مايس فسالت جنودها إلى حدود ( أيت بعمران) ووصلت فرقة منها دار الرئيس أحمد الأشكر هذا فأحرقتها وذلك في عام 1335 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت