الصفحة 5174 من 9223

كنت اجتمعت بسيدي عبد القادر في المدرسة (البونعمانية) حين كنت أأخذ فيها سنوات 1331 هـ ولكن لصغري إذ ذاك كثيرا ولكونه عالي الشأن لم أكن أخالطه ولا أعرف عنه شيئا ثم لما زرت (بونعمان) حوالي سنة 1361 هـ حاولت أن أجالسه فإذا به ينقبض عن الناس ولذلك ليس عندي الآن ما أقوله من عندي نحوه ولكن حضرني الآن الفقيه سيدي أحمد بن الحسين البعمراني صاحب الترجمة المذكورة وقد عرفه وأخذ عنه وحدثه عن نفسه وعن أحواله كثيرا ولذلك سأوعي هنا ما يذكر عنه.

قال: حدثني أن أستاذه في القرآن هو الأستاذ سيدي الحسن الباعقيلي وقد كان يأخذ في (بونعمان) عن سيدي مسعود فجاء إليه والد سيدي عبد القادر يطلب منه أستاذا يقوم بتعليم أبنائه وبناته فأرسل معه سيدي الحسن فكان وحده عمدة سيدي عبد القادر في القرآن ثم بعد ما أتقن حفظه أرسله أبوه مع أبناء عمه الفقيه سيدي محمد بن العربي إلى (بونعمان) فوردوا وعلى رؤوسهم قنازع مستطيلة من الشعر من أعلى الرأس إلى الجبين على عادة أهل تلك النواحي وقد كان ذلك نحو 1300 هـ أو بعد ذلك بقليل فمن ذلك الوقت ربض في (بونعمان) إلى أن توفى ولا يكاد يألف في مكان آخر البتة وقد سئل عن سبب ذلك فقال: جلسنا مرة نحن الطلبة فطلبت منهم أن يدعوا لي أن لا أزايل (بونعمان) فنفذ سهم الدعوة على رغم أنفي.

حكى أنه في مبادئه كان يوما في دار أهله في قرية (أسرير) فبات عندهم العلامة الكبير سيدي عبد العاطي السباعي في بعض أسفاره إلى الصحراء فقدمه إليه أبوه وقال له: امتحن ولدي هذا فإنه يقرأ في (بونعمان) فألقى عليه الحديث المعروف:"إن من أبر البر أن يكرم الرجل أهل ود أبيه بعدما ولى"فقال له: ما تقول في"ما"هذه الموجودة في قوله"بعدما ولى"فقال سيدي عبد القادر فقلت: إنها ظرفية مصدرية فرده سيدي عبد العاطي وقال: إنها مصدرية فقط قال: وكان إذ ذاك مع سيدي عبد العاطي ولد له يركبان معا على جمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت