فهرس الكتاب
كان أخذ عن سيدي مسعود أولا ثم عن سيدي محمد بن مسعود ثانيا وقد ذكر أنه لما ورد بادئ ذي بدء إلى (بونعمان) وجد سيدي محمد بن مسعود شابا لقنا فهما لما تنبت لحيته وكان يطالع للطلبة.
وقد كان سيدي عبد القادر محور المستفيدين في المدرسة مشهودا له بالتفوق والتمكن والشفوف والاستحضار فكل من مروا بالمدرسة يعدون من الآخذين عنه إما كثيرا وإما قليلا وكان ضيق الصدر حرجا مسلطا عليه صداع الرأس حتى لا ينتفع به وأما إذا كان طيب النفس سليما من الصداع فإنه شهوة الجليس وخير أنيس مفاكهة ومسامرة.
وقد اشتهر بأن أحب الأشياء إليه شرب الأتاي حتى ليزعم أنه لا يروى منه ولذلك امتحن ذات يوم في ذلك فقد كان هناك في مجلس سيدي إبراهيم كزور وقرأناه فتواعدوا على أن يعطيه كل واحد كأسه فلم يزل يشرب حتى اكتفى فقال سيدي إبراهيم: أرِّخُوا أن سيدي عبد القادر قدر روى من الأتاي وقد حكى عن نفسه في إحدى مباسطاته أنه يتمنى لو كان أنبوب من الأتاي يتدفق في فيه لا يفتر ولكون الأتاي عنده بهذه المنزلة يحرص الطلبة على أن يستدعوه إليه كلما أقاموه فيكون لهم أكبر مفتاح إلى معلوماته فيستفيدون منه كما يريدون.
وقد حكى أن العلامة سيدي محمد بن العربي الأدوزي نزل في (بونعمان) يوما على سيدي محمد بن مسعود قال: فكنت أطل عليهم من خصاص باب فرأيت العلامة جالسا وأمامه سيدي محمد بن مسعود يطرق أمامه في هيأة جلسة الصلاة بكل أدب واحترام وهو يسمع منه الحديث القدسي"من ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خير منه..."الخ ويفرع العلامة الأدوزي في تفسيره كل التفريع.
قال: مر بنا يوما الشيخ ماء العينين في دارنا بـ (أسرير) فرأيت من احترام والدي له وقيامه بكل ما في طاقته من الضيافة إلى أن سافر. ما كان لي خير درس في احترام أمثاله.