الصفحة 5185 من 9223

مبارك بن همو التاجاريفتي في مدرسة (تيزنيت) ثم بالأستاذ محمد بن مسعود في المدرسة (البونعمانية) فأقبل على الأخذ إقبالا كليا وكان سيدي عبد القادر الأعرابي الوادنوني يعينه في مبادته كثيرا حتى مر على الفنون واختتم المختصر وكان يجول في مجالات التفوق العليا إلا أن حق والدته المدقعة الضعيفة الحال تزعزعه حتى فارق المدرسة إلى المشارطة سنة 1323 هـ. أما الأستاذ مبارك المذكور فإنه علامة جيد فهم محصل من نجباء أصحاب الأستاذ سيدي مسعود وهو أستاذه وحده ولم يتجاوزه إلى غيره وهو ذو يد طولى في النوازل ويراعه حسن العبارة وأخلاقه موطأة ويده سيالة بالكرم وهمته تناطح الثريا تطلعا إلى المعالي وقد كان يجول في الإفتاء والقضاء في النوازل حين كان لا يزال في المدرسة البونعمانية وفيدر عليه ذلك ما يلبسه بين أقرانه شارة مرموقة طرق الشيخ الإلغي مرة المدرسة (البونعمانية) نحو 1307 هـ فدخل مع الأستاذ سيدي مسعود بيته وقد استدعاهما فوجدا فيه من كل شيء وقوالب السكر متراكمة في ناحية فقال الشيخ للأستاذ: إن هذا لهو القاضي فنفذت فيه نظرته وتمت فراسته فكان على ذلك الحال إلى أن فارق الدنيا شارط في مدرسة (بوكرفا) وفي مدرسة (بوزاكارن) وفي (تيزنيت) أخيرا وكان فيها كلها يدرس ويفتي ويقضي وهو صائن لمنزلته بين الناس. أبي عزوف لا يسف ولا يتنازل إلى كل ما يؤثر في حاله بين العامة وقد اعتاد تجميل لباسه دائما بكل اعتناء فيتخذ له أنواعا مختلفة من الألبسة يتزياها مناوبة وقد جاء أستاذه سيدي مسعود إلى (تيزنيت) أيام القائد سعيد الكيلولي ليلاقيه وليتوصل منه بتحريره من الكلف المخزنية لأن أهل (المعدر) يحاول بعض سفهائهم أن ينظمه في شؤون العامة فيغرم مع الغارمين فكان على الأستاذ ثياب خلقة تقتحمها العين ولا جمال فيها على عادته دائما في لبسته المتواضعة التي يخالف فيها غالب الطلبة فأخرج له تلميذه هذا كسوة تامة بقميص وفرجية وجبة ورداء رقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت