الصفحة 5186 من 9223

وسلهام جميل وعمامة ونعل وكلها جدد كانت مطوية باعتناء في صندوق الثياب, فألح حتى لبسها الشيخ سيدي مسعود فمثل بها أمام القائد الذي لاشك أنه لو جاءه في هيأة غير مرموقة لما التفت إليه فقضيت حاجته. ثم أراد أن يرد العارية فأبى عليه تلميذه مبارك إلا أن يذهب بها - والكريم يهب ولا يعير-

هذه الحكاية حكاها لي المترجم وقد حضرها وهو الذي ألقى إلينا كل أوصاف هذا الأستاذ وقد ذكره بكثرة الجود وبالتوسعة على نفسه دائما وسبب وفاته هو أنه كان ضعيف البنية إلى الغاية فكان بذلك

لا يتناول من المأكل التي يهيؤها لأضيافه إلا قليلا لأنه يعتني بالضيف مأكلا ومفرشا ثم ذهب إلى مشهد (سيدي محمد بن عبد الله) الساحلي الشهير تقربا به إلى الله لينزل عليه الشفاء فقضى عليه هناك فكانت أمنيته في منيته

كفى بك داءًا أن ترى الموت شافيا *** وحسب المنايا أن يعدن أمانيا

سنة 1318 هـ. أقول: إنني وقفت على رسالة من الأستاذ مبارك أرسلها إلى الأستاذ ابن مسعود مع جوابه إليه. نص الجميع:

(الفقيه الكبير وارث سر سلفه الشهير أخونا وابن شيخنا سيدي محمد بن مسعود على حضرة سيدي سلام طيب عطر أما بعد:

فحاجتي أن تعير لأخيك إذا *** تيسرت صفحة للرق أبغيها

أو الكراس جميعا أنها منن *** إلى أخيك الصحيح الود تهديها

والسلام.

فأجابه:

(وعلى الأخ الفقيه البركة سيدي مبارك بن همو التاجاريفتي أفضل ما منه إلينا من أعطر السلام، أما بعد:

فخذ إليك التي تبغي بغير إعا *** رة لجنبك بل إليك أهديها

لا مال يقسم فيما بيننا فجميع الحـ *** اج مقضية ما دمت تبغيها

وردت عودا له طيب بمجمرة *** بيضاء عندك أما كنت تذكيها

لكن مثلك تكفيه الخلال له *** طيبة منك حين الخلق يفشيها

وادع لصنوك بالعفو الجميل من الـ *** رحمان دعوتك التي تصفيها

(السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت