الصفحة 5187 من 9223

ثم إن هذا يدل على أن الأستاذ مباركا يعاني القريض ويقدره قدره ويدرك أن له عند الأستاذ الأديب الكبير ابن مسعود منزلا يتذبذب النثر دونها فلذلك استفتح بابه به.

ومن أخباره: ما أخبرني به أحد التزنيتيين قال: ذهبت إليه مرة برسم لي لينظره فيعرفني بمقدار ما له من الصحة أن أدليت به في شيء من الماء أحاول مخاصمة قريب لي فيه. فلما طالعه قال لي: إن هذا الرسم فيه عيب خفي فإن عثرت على مثل الفقيه فلان فذكر لي إنسانا تتمشى عليه الحيل فإنه يحكم بصحته ويحكم لك به وأما إذا وقع في يد مثل سيدي عبد العزيز الأدوزي أو سيدي المحفوظ وأندادهما فإنه باطل فاختر لنفسك الآن ما يحلو فاتبعت إرشاده فتمسكت بذيل ذلك الفقيه المغفل فحكم لي فتوصلت بالماء.

أقول: من هذه الحكاية نعلم ناحية من نواحي نباهة ونفسية الأستاذ مبارك رحمه الله وغفر لنا وله وما أولاه بالتمذهب بالمذهب الحنفي.

مشارطة المترجم

في 1323 هـ فارق المدرسة (البونعمانية) وشارط ليقوم بأود أمه بعدما حرص الأستاذ على بقائه لكن للضرورة أحكام قال: في تلك السنة قام الأستاذ يفرق في قبيلة ( أيت أبراييم) شعيرا في وقت الحرث ويقول للناس احرثوه بالشركة ولا يرد أحدا أيا كان فأتيته فقال لي الفقيه سيدي الطاهر السملالي وهو الذي يزاول شئون الأستاذ: أتيت أنت أيضا فانظر كل أودائك ليذهبوا بما أرادوا. فإن الأستاذ لا يقصد إلا إعانة الناس في هذه المسغبة بالسلف فذهبت منه بشيء بطلب مني للأستاذ ثم انكشف الحال أن ذلك كله إنما قصد به الأستاذ التبرع فلم يسترد منه شيء ثم إن المترجم لم تزل المشارطة ديدنه يعلم كتاب الله من ذلك العهد إلى الآن يتنقل في مساجد ( أيت براييم) وكان مقترا عليه قلما يدرك الكفاف والكفاف مع العفاف والغنى عن الناس: نعمة ما فوقها نعمة.

اتصاله بالشيخ الإلغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت