الصفحة 5188 من 9223

قال: كنت مع الأستاذ ابن مسعود في الوقت الذي التقى فيه بالشيخ في ( أيت وحسون) كما كان معه عند الحاج بلخير البعقيلي أيام أخذ عنه ولازمه ثم صار يفد إلى (إلغ) دائما وقد رزق ذوقا عاليا في طريق القوم وإكبابا على المجاهدة ومحبة متناهية في شيخه وطالما رأيته يتأسف على انقطاع تلك الهمة التي كان عليها الشيخ وأصحابه في حياته ولم يكن يحب الهويني في كل شيء خصوصا في هذا الميدان ولهذا لم يكن يرضى عن حال الشيخ سيدي أحمد بن مسعود في مشيته الهوينى في مزاولة إرشاد العباد مع أنه يجله غاية الإجلال.

بيني وبينه

كنت عرفته نحو 1341 هـ وقد ترافقت معه في طريق الموسم الإلغي في صحبة الفقيه سيدي إبراهيم كزور والفقيه سيدي عثمان الأيكراري وكان يغلب عليه الفرح والانبساط قلما يتجهم وعلى تلك الحالة أيضا رأيته هذه السنة 1361 هـ حين ظللت معه في زاوية (الأرجام) من( أيت

براييم)وقد بان لي منه أنه من الذين أودع في قلوبهم نورهم وربما يشع على وجوههم وهو من تمكنه في التصوف لا يظهر منه إلا الانبساط التام وإيراد النوادر مع أنه ذو قلب خشوع في خلواته وعين دامعة في انزوائه كما ذكر لي عنه وما أحلى التصوف السني الذي يجمع القلب على الله إن لم يصاحبه الادعاء وهذا هو وصف سيدي بلخير التيمجاطي أعاد الله علينا من حاله الرباني إنه سميع مجيب.

ولما بينى وبينه من الالتحام قلت له يوما مباسطة: إن أقرانك كلهم لهم تلاميذ ومريدون فقال: أبى علي الناس أن يتقدموا إلي مع أنهم لو تقدموا لوجدوا منى ومن تربيتي ما يجدون من غيري فنفحت علي نفحة باطنة فحملت كلامه على الصدق فقلت له: ها أنذا تلميذك منذ الآن فكنت منذ ذلك العهد أسميه بشيخي ويسميني تلميذه فأطلب الله أن يجعلها صحبة نافعة دنيا وأخرى وهو إلى الآن لا يزال حيا مع ضعف بنيته: 1374 هـ.

ثم إنه التحق بالرفيق الأعلى في صفر هذه السنة الهجرية 1376 هـ رحمه الله ورضي عنه. 206/12

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت