الصفحة 5194 من 9223

كان المترجم يعرف الشيخ حين كانا معا يأخذان عن الأستاذ ابن إبراهيم في مدرسة (تانكرت) وفي عشية يوم بينما هو في مسجده الذي شارط فيه إذا بالشيخ يدخل المسجد مع طائفة كبرى من المتجردين من أصحابه. وهم زهاء مائة، وأخال أن ذلك في سياحته الأولى إلى تلك الجهة نحو 1306 هـ فلما جلس إلى الشيخ. قال له المترجم يا سيدي عليّ ما هذه الحالة التي صرت إليها بعدما عرفناك عند أستاذنا في المدرسة بما عرفناك به - يعني من انتحال العلم وحالة أهله - قال له ذلك لأنه يظن أنه كالذين يتقرون القرى. ويدورون على الناس يتكففون كعادة كثير من المقدمين في بعض الطرق إذ ذاك. ومن الطلبة إذ ذاك يتألفون جماعات. ويسمى ذلك عندهم (أدوال) فيتجرون بعقول المغفلين. فقال له الشيخ: إننا دعاة الناس إلى ربهم. وهادوهم إلى طريق نجاتهم. والآخذون بحجزهم عن النار. أولا تريد أنت أن تكون لك نفحة من هذا المعنى. ثم انجَرّ بهما الحديث حتى جرى ذكر الفتح الرباني الذي يذكر عن الصوفية. فقال له المترجم: وكيف يقع للإنسان ذلك الفتح؟ فقال له: أن الباب الذي يؤدي إلى ذلك هو تصديق هذا الدين بالفعل بعد القول. والإخلاص في الأعمال، ثم عدم الاتكال على كل ذلك، والتسليم من العبد لربه يديره كيف يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت