فهرس الكتاب
قال تعالى (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) فعلى هذا النمط يربي الصوفية صحابهم. فإذا وصل أحدهم هذا المقام يكون مفتوحًا عليه بفضل الله كما في الحديث القدسي: ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها. ومن نال هذا المقام. ووفقه الله هذا التوفيق. فهو من المفتوح عليهم. ولا ينال ذلك إلا بأن يكون العبد لربه. وينقاد لدينه بإخلاص ويقين تام. حتى لو أمره دينه أو من يرشده بالدين أن يتردى تحت هذا الجدار من هذا السطح - وكانا إذ ذاك يتحدثان على سطح المسجد - لبادر بكل فرح. فغلب الحال على المترجم الذي ذكرنا أن به لوثة. وله نية حسنة. فقال للشيخ بصوت عال. وهو مستوفز: هل تأمرني أن أتردى الآن من هذا السطح. يقول ذلك وهو يقوم. فأمره الشيخ بالجلوس فقال له: لا. لا.
في هذه الجلسة انخرط المترجم في أصحاب الشيخ. ففني في طريقته فَنَاء يذكر به بين الفقراء بتعجب. ثم يروى عنه في تصديق كل ما يقوله الشيخ غرائب وعجائب. وقد مات يوما أحد الرؤساء من (تيمولاي) العليا بـ ( إيفران ) والشيخ في (تيمولاي) السفلى. فصار الفقراء يتوضئون ليأتوا للصلاة على الرجل. فأبطأوا قليلا. فأسرع أهل الميت بميتهم فدفنوه بعدما صلى عليه من حضر. ثم جاء الشيخ والجم الغفير الذي معه. وفي ضمنهم أصحابه. فتأسف الشيخ على أن فات الميت أن يصلى عليه هؤلاء الأخيار. فكان من جملة ما قال: سبحان الله. كم خير فات هذا الإنسان. ولعله لو صلى عليه هؤلاء الأخيار يكون من المغفور لهم. فثار المترجم. فقال أأموت يا سيدي ليصلي علي هؤلاء الأخيار. فقال له: لا. لا.