فهرس الكتاب
جهرة. فأعرض عن ذلك. واشتغل بربي ولا أبالي بذلك. لأن ذلك لله قواطع الطريق. والقواطع لابد منها. قال مولاي العربي في رسائله: فإن تسلطت عليك وأردت نفيها فأعرض عنها. وأقبل على ربك. واسلب الإرادة في نفسك. وكن هكذا دائما. فإنها تذهب عنك ولا تأتيك أبدا. وقال أيضًا في رسائله: فمن شاء أن تصدق عليه الآية الكريمة التي هي قوله تعالى (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب) كما صدقت على غيره. فليقنع من الدنيا بأدنى شيء منها. وليقطع نفسه عنها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. وينظر أشياخه وإخوانه وعباد ربه كلهم بالتعظيم. فإن كان كما قلنا وردت عليه واردات إلاهية. وهي علوم وهبية تجري مجرى الماء بسحاب رحمة. وبرق رحمة. وبرد رحمة وعاد مطر الرحمة ينزل بقلبه كل ساعة وحين. وذلك علم جديد. وينسى بهذا جميع الحلوات واللذات. والحاصل أن الصادق يترك الالتفات إلى غير الله أيا كان. ويجمع قلبه إلى الله. ولا يقصد غيره من الكرامات والأسرار ليصله. لأن من قنع بذلك يقف عنده ولا يسير. وقد قال الإمام الششتري:
ومهما بدت لك الكرامات تجتلي *** عليك فَحُل عنها فعن مثلها حلنا
وقل ليس لي في غير ذاتك مطلب *** فلا صورة تُجْلَى ولا رتبة تُجْنَى
وقد صورت السادات حضرة الله تعالى بحضرة سلطان الدنيا. فإذا أردت أن تصل السلطان. فلا تقف في المنازه التي تمر بها في حالة سيرك إليه. ولا في البساتين ولا في جميع المحاسن التي في الطريق. فإن السلطان وراء ذلك. وإن وقفت فلا تصل. وكذلك حضرة الله لا بد أن تترك بقلبك الدنيا ثم الأسرار والكرامات لأنها تعرض لمن ترك الدنيا ويقف معها. وتترك أيضًا جميع السوى فبذلك تحصل معرفة الله في القلب. لأن الله لا يقبل قلبًا فيه غيره أيًّا كان. وكيفما كان. فافهم. فالله يجعلك من العارفين الواصلين الموصلين. بجاه سيد الأولين والآخرين آمين..
كتبه خديم الفقراء علي بن أحمد)
سيدي